قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ } ؛ أي كيفَ يهديهم وقد كفرُوا بعدَ إذْ آمنُوا ؛ و ؛ بعدَ أن ؛ { وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ } يعني مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم ؛ { وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } ؛ أي دلالاتُ صِدْقِهِ ونبوَّتِه ، فكيفَ يستحقُّون هدايةَ اللهِ تعالى. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ } عطفٌ على قولهِ { إِيمَانِهِمْ } دون قولهِ { كَفَرُواْ } ، وقد يعطفُ الفعلُ على المصدر ، كما يقالُ: أعجبَنِي ضربَ زيدٍ وإنْ غَضِبَ ، وتقديرُ الآية: بعدَ أنْ آمنوا وبعدَ أن شَهِدُوا أنَّ الرسولَ حقٌّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ؛ أي لا يُرْشِدُ المشركينَ ومَن لم يكن أهْلًا لذلكَ ، فإنَّ ظاهرَ الآية يقتضي أنَّ مَن كفرَ بعد إسلامهِ لا يهديَهُ اللهُ ، وأنَّ الظالمين لا يهديهم الله. وكثيرٌ من المرتدِّين أسلمُوا ومِن الظالمين تَابُوا. وقيل: معناهُ: لا يهديَهم اللهُ ما داموا مُقيمين على كفرِهم ، فإذا جاهدُوا وقصَدُوا الرجوعَ إلى الحقِّ وَفَّقَهُمُ اللهُ كما قالَ تعالى: { وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [العنكبوت: 69] . وقيل: معنى الآيةِ: كيفَ يرحَمُهم اللهُ وينجِّيهم من العقوبةِ.