قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ } ؛ أي يقالُ لَهم: إنَّكم أيها المشرِكون لذائِقُوا العذاب الأليمِ على شِرْكِكُم ونِسبَتِكُم النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى الشِّعر والجنونِ ، { وَمَا تُجْزَوْنَ } ؛ في الآخرةِ ، { إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ؛ في الدُّنيا من الشِّرك.
ثُم استثنَى فقال: { إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } ؛ أي لكن عباد الله الموحِّدين ، فإنَّهم لا يُعذبون ، { أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ } ؛ أي يُجزَون بالبرِّ ما يستحقُّون ، وَقِيْلَ: لَهم رزقُهم فيها بُكرةً وعَشِيًّا.
وَقِيْلَ: الرزقُ المعلوم هو ما ذكرَهُ بعدَ هذا في قولهِ تعالى { فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ } ؛ والفَوَاكِهُ جَمعُ فَاكِهَةٍ ، وعلى الثِّمار كُلِّها رَطِبها ويابسِها ، وهم مُكرَمون بثواب الله تعالى على السُّرُر ، { فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } ؛ لا يرَى بعضُهم قَفَا بعضٍ ، { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ } ؛ أي بآنِيَةٍ مملوءة من الشَّراب ، ولا تُسمَّى الآنيةُ كاسًا إلاَّ إذا كان فيها الشرابُ ، والْمَعِينُ ههنا الخمرُ ، سُمِّيت مَعِينًا لأنَّها تجرِي هناكَ على وجهِ الأرضِ من العُيونِ كما تجرِي الماءُ فيها في غيرِ الأُخدُودِ.