قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (لَمَّا بَلَغَ ثَمَانِي عَشْرَةَ سنَةَ آتَيْنَاهُ النُّبُوَّةَ وَالْفِقْهَ ، وَجَعَلْنَاهُ حَكِيمًا عَلِيمًا) ، قال: وَالأَشَدُّ مِنْ ثَمَانِي عَشَرَة إلَى ثَلاَثِينَ سَنَةً). ويقال: أقصاهُ اثنانِ وستُّونَ سنةً ، فأما الاستواءُ فهو أربعونَ سَنةً. وقال الحسنُ: (أُعطِْيَ يُوسُفُ الرِّسَالَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَكَانَ أُعْطِيَ النُّبُوَّةَ مِنْ قَبْلُ) .
ويقال: معناه: وآتيناهُ حُكمًا وعلمًا بين الناسِ ، فإذا الناسُ كانوا تحاكَمُوا إلى العزيز ، أمرَهُ أن يحكمَ بينهم ؛ لِمَا رأى من عقلهِ وأمانته وعلمه. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَذالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } ؛ أي كما جَزَينا يوسُفَ على صبرهِ على الْمِحَنِ ، كذلك نَجزِي الْمُحسِنين في أقوالِهم وأفعالهم.