قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّمَا الْحَيَاوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ } ؛ أي الدُّنيا بما فيها من زينَتِها باطلٌ وغُرورٌ ، تفنَى وتزولُ عن قريبٍ ، واللَّعِبُ: العملُ الذي لا تتعلَّقُ به فائدةٌ ، واللَّهْوُ: هو الفرحُ الذي لا يبقَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ } ؛ أي تُؤمِنُوا بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم والقرآنِ ، وتتَّقُوا الفواحشَ والكبائرَ ، يُؤتِكُمْ ثوابَ أعمالكم كافيًا وَافِيًا ، { وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ } ؛ كلَّها في الإنفاقِ في سَبيلهِ ، بل يأمرُكم بالإيمانِ والطاعة ليُثِيبَكم الجنَّةَ ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ } [الذاريات: 57] .
وَقِيْلَ: معناهُ: ولا يسأَلُكم مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم أموالَكم ، وَقِيْلَ: معناهُ: ولا يسأَلُكم اللهُ ورسولهُ أموالَكم كلَّها ، إنما يسألُكم رُبُعَ العُشرِ ، فطِيبُوا نَفْسًا ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } ؛ معناهُ: إنْ يُجهِدْكُم في المسألةِ ، ويُلِحَّ عليكم ويسألُكم جميعَ أموالِكم ، فبَخِلُوا بها ويمنَعُوا الواجبَ.
وقوله: { وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } التي تحدثُ في القلوب بسبب البُخلِ ، قال قتادةُ: (قَدْ عَلِمَ اللهُ أنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَالِ خُرُوجَ الأَضْغَانِ) . وقوله { أَضْغَانَكُمْ } أي بَغضَكم وعداوَتَكم للهِ ولرسوله ، ولكن فَرَضَ عليكم يَسِيرًا وهو رُبُعُ العُشرِ. والإحْفَاءُ في المسألةِ: هو الإْلحَاحُ والتشديدُ. وَقِيْلَ: معنى الآيةِ: ولا يسألُكم أموالَكم لنفسهِ ، بل يسألُكم ليُؤتِكُمْ أجُورَكم.