فهرس الكتاب

الصفحة 2034 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالُواْ إِنْ هَـاذَانِ لَسَاحِرَانِ } ؛ أي قال الملأُ من قومِ فرعون: إنَّ موسى وهارون لَسَاحرانِ ، { يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا } ؛ من أرضِ مصرَ ، { وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى } ؛ أي بدِيْنِكُم الأمثلُ ، وَقِيْلَ: معناه: ويَذْهَبَا بأهلِ طريقتكم.

وأختلفَ القُرَّاء في قولهِ تعالى { إِنْ هَـاذَانِ } ، قرأ أبو عمرو (هَذيْنِ) على اللغة المعروفةِ وهي لغةُ أهلِ الحجاز ، وقرأ نافعُ وابن عامر وحمزةُ والكسائي (هَذانِ) بالألفِ وهي لغَةُ كنانةَ وبني الحارثِ بن كعب وخَثْعَمَ وزيدٍ وقبائلَ من اليمنِ: يجعلون ألِفَ الاثنين في الرفعِ والنصب والخفضِ على لفظٍ واحد ، يقولون: أتانِي الزَّيدان ، ورأيتُ الزَّيدان ، مَرَرْتُ بالزيدان. قال الفرَّاءُ: (أنْشَدَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أسَدٍ ، وَمَا رَأيْتُ أفْصَحَ مِنْهُ: فَأَطْرَق إطْرَاقَ الأُفْعُوَانِ وَلَوْ يَرَى مَسَاغًا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا) ويقولون: كَسَرْتُ يَدَاهُ وَرَكِبْتُ عُلاَهُ ، يعني يديهِ وعليه ، قال شاعرُهم: تَزَوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أُذْنَاه ضَرْبَةً دَعَتْهُ إلَى هَابي التُّرَاب عَقِيْمُأراد بين أُذُنيهِ فقال آخرُ: أيُّ قُلُوصِ رَاكِبٍ تَرَاهَا طَارُوا عَلاَهُنَّ فَطِرْ عَلاَهَا أي عليهنَّ وعليها ، وقال آخرُ: إنَّ أبَاهَا وَأبَا أبَاهَا قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَاوقال بعضُهم (إنْ) هنا بمعنى: نَعَمْ. رويَ أنَّ أعرابيًا سألَ ابن الزُّبير شيئًا فَحَرَّمَهُ ، فقال: لَعَنَ اللهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إلَيْكَ ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: (إنْ وَصَاحِبُهَا) يعنِي نَعَمْ. وقال الشاعرُ: بَكَرَ الْعَوَاذِلُ فِي الصَّبا حِ يَلُمْنَني وَألُومُهُنَّهْوَيَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلاَ كَ وَقَدْ كَبرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْأي نعم. وقد ذكرَ أهلُ النحوِ لتصحيح هذه القراءةِ وجُوهًا:

أحدُها: ضَعْفُ عملِ (إنْ) لأنَّها تعملُ بالمشبَّه بالفعلِ وليست بأصلٍ في العمل ، ألا ترى أنَّها خُففت لَم تعمل.

والثانِي: أنَّها تشبهُ (اللَّذيْنِ) في البناءِ ؛ لأن (اللَّذيْنِ) في الرفع والنصب والخفض سواءٌ ، ولأنَّ الألفَ في (هَذانِ) ليس ألفَ التشبيهِ لوجودها في الوِحْدَانِ ، وإنَّما زيْدَتْ النونُ في التثنيةِ ليكون فرقًا بين الواحدِ والاثنين ، كما قالواُ (الَّذِيْ) ثُم زادوا نُونًا تدلُّ على الجمعِ ، قالوا (الَّذِيْنَ) في رفعِهم ونصبهم.

والثالثُ: (إنْ) ها هُنا مخففة وليست مضمرة إلاّ أنه حُذفت الهاء.

والرابعُ: أنه لَمَّا حُذفت الألِفُ صارت ألفَ التثنية عِوَضًا منها.

والخامسُ: أنَّ (إنْ) بمعنى نَعَمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت