فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ } ؛ أي حَضَرَ قسمةَ المواريثِ ذو قرابةِ الميِّت في الرَّحِمِ الذين لا يورَثون واليتامَى المحتاجونَ والمساكين فأعطُوهم شيئًا من المالِ قبلَ القسمةِ ، { وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } ؛ أي عِدُوهُم عِدَةً حسنةً ، وقيل: اعتذِرُوا عند قِلَّةِ المالِ وقولوا لَهم: كُنَّا نُحِبُّ أن يكونَ أكثر من ذلك.

وعنِ ابن عبَّاس روايَتَان ؛ إحدَاهُما: (أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ) وهو قولُ عطاءٍ ومجاهدُ والزهريُّ وجماعةٌ ، حتى روي عن عبيدةَ السَّلمانِيِّ: (أنَّهُ ذَبَحَ لِلأَقْرِبَاءِ شَاةً مِنْ أمْوَالِ الْيَتَامَى وَأعْطَاهُمْ ؛ وَقَالَ: إنِّي أُحِبُّ أنْ يَكُونَ ذلِكَ مِنْ مَالِي لَوْلاَ هَذِهِ الآيَةُ) . وعنِ ابن سِيْرِيْنَ أنَّهُ فعلَ مِثلَ ذلكَ. وقال قتادةَ عنِ الحسنِ: (لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً ، وَلَكِنَّ النَّاسَ شَحُّواْ وَبَخِلُوا ، وَكَانَ التَّابعُونَ يُعْطُونَ الأَوَانِي وَالشَّيْءَ الَّذِي يُسْتَحْيَا مِنَ قِسْمَتِهِ) .

والرواية الثَّانيةُ: (أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بآيَةِ الْمَوَاريْثِ) وهو قول سعيدِ بنِ المسيَّب والسديُّ وأبي مالكٍ وأبي صالحٍ والضحَّاك ؛ لأنَّها لو كانت واجبةً مع كَثْرَةِ قسمةِ المواريثِ في عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم والصَّحابَةِ ومَن بعدَهم لَنُقِلَ وجوبُ ذلك واستحقاقهُ لهؤلاءِ كما نُقِلَتِ المواريثُ للزومِ الحاجَة إلى ذلكَ ، لكن يستحبُّ ذلكَ في حقِّ الوَرَثَةِ لحضور البالغين. وحديثُ عبيدةَ السَّلمانِيُّ محمولٌ على أنَّ الورثةَ كانوا بَالِغِيْنَ ؛ فَذبحَ الشاةَ من جُملةِ المال بإذنِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت