فهرس الكتاب

الصفحة 2352 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلَمْ تَرَ } ؛ معناهُ: ألَمْ تعلَمْ ؛ { أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ } ؛ أي يُنَزِّهُهُ ؛ { مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } مِن العُقَلاَءِ وغيرِهم ، وكَنَّى عن الجميعِ بكلمة (مَنْ) تغليبًا للعقلاءِ على غيرِهم. وَقِيْلَ: أرادَ بالآيةِ العقلاءَ ، وهذا عمومٌ أرادَ به الخصوصَ في أهلِ الأرض وهم المؤمنونَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالطَّيْرُ صَآفَّاتٍ } ؛ أي ويسبحُ له الطيرُ باسطاتٍ أجنِحَتِها في الهواءِ ، والبَسْطُ في اللغة: الصَّفُّ ، والصَّفُّ في اللغة هو البَسْطُ ، ويسمَّى القَدِيْدُ صَفِيْفًا لأنه يُبْسَطُ. وخصَّ الطيرَ بالذِّكرِ من جُملةِ الحيوان ؛ لأنَّها تكون بين السَّماء والأرضِ ، وهي خارجةٌ عن جُملة مَن في السَّمواتِ والأرضِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كُلٌّ } ؛ أي كلٌّ مِن هؤلاء ، { قَدْ عَلِمَ } ؛ اللهُ ؛ { صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ } . قال المفسِّرون: الصلاةُ لبني آدمَ ، والتسبيحُ عامٌّ لِما سواهم من الخلقِ. وفيه وجوهٌ مِن التأويلِ:

أحدُها: كلُّ مُصَلٍّ ومُسَبحٍ قد عَلِمَ اللهُ تعالى صلاتَهُ وتسبيحَهُ ، والثانِي: أن معناهُ: كُلَّ مُصَلٍّ ومسبحٍ قد عَلِمَ صلاةَ نفسهِ وتسبيحَ نفسهِ ، والثالثُ: قد عَلِمَ كلٌّ منهم تسبيحَ اللهِ وصلاتَهُ ، { وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } ؛ من الطاعةِ وغيرِها. وقولهُ تعالى: { وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ أي له تقديرُهما وتدبيرُهما وتصريفُ أحوالِهما ، { وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت