قوله عَزَّ وَجَلَّ: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ } ؛ أي لا الذين تَابوُا من النِّفَاقِ ، وأصلحُوا العملَ فيما لبينهم وبين ربهم وتَمسَّكوا بتوحيدِ الله ودِينه ، { وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ } ؛ وأخلصُوا توحيدَهم وعملَهم ، { للَّهِ } ؛ أي أخلصُوا ذلك من شَوْب الرِّيَاءِ ، وطلب عَرَضِ الدُّنيا ، { فَأُوْلَائِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } ؛ في الجنَّة والثواب ، لا يضرُّهم النفاقُ السابق إذا أصلَحُوا وتابُوا. قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } ؛ وهو الجنَّة.
ولَمَّا حُذِفَتِ الياءُ من (يُؤْتَ) في الخطِّ ، كما حذفت في اللفظ بسكونِها وسكون اللام في اسم اللهِ ، فكذلكَ { سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ } [العلق: 18] و { يَدْعُ الدَّاعِ } [القمر: 6] . ويحتملُ أن يكون معنَى الآية: بَيَانُ زيادةِ الثواب لِمَنْ يَسْبقُ منه كفرٌ ولا نفاق ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } . (وَسَوْفَ) كلمة تَرْجِيَةٍ وإطْمَاعٍ ؛ وهي من اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إيجابٌ ؛ لأنه أكرمُ الأكرمِين ، وَوَعْدُ الكريمِ إنجازٌ.