قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ } ؛ أي وأكرَمْنا داودَ وسليمان بالنبوَّة والحكمةِ إذ يحكُمان في الحرثِ ، وقال قتادةُ: (زَرْعًا) ، وقال ابنُ مسعود: (كَانَ كَرْمًا قَدْ نَبَّتَ عِنَبًا) ، قِيَّدَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ } أي وقعت فيه باللِّيلِ ورَعَتْهُ وأفسدتهُ ، والنَّفْشُ في اللغة: الرَّعْيُ بالليلِ ، يقال: نَفَشَتِ السَّائمةُ بالليلِ ، وهَمَلَتْ بالنهارِ إذا رَعَتْ ، والْهَمَلُ الرعيُ بالنهارِ ، وكلاهما الرعيُ بلا راعٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ } ؛ أي لا يخفَى علينا منه شيءٌ ، ولا يغيبُ عن علمِنا ، وإنَّما قال (لِحُكْمِهِمْ) بلفظ الجمعِ لإضافة الحكم إلى مَن حَكَمَ وإلى الْمَحكومِ لَهم ، وقد يُذْكَرُ لفظُ الجمعِ في موضع التثنية { فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ } [النساء: 11] أي أخَوَانِ.