فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } ؛ أي أيْنَمَا تَكُونُوا يَا مَعْشَرَ المؤمنينَ والمنافقينَ في بَرٍّ أو بَحْرٍ أو سَفَرٍ أو حَضَرٍ يَلْحَقْكُمُ الموتُ ، وإنْ كُنْتُمْ فِي حُصُونٍ مُحَصَّنَةٍ مِن حديدٍ وغيرِه ، مرتفعةٍ إلى عَنَانِ السَّماء ، والمعنى: أنكم وإنْ سُومِحْتُمْ وأخذتُم بتركِ القتال ، فإن آخِرَ أعماركم موتٌ لا تَنْجُونَ منه. وقال عكرمةُ: (مُشَيَّدَةٌ: مُحَصَّنَةٌ) . وقال العينيُّ: (مُطَوَّلةٌ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـاذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ } ؛ هذا حكايةُ قولِ المنافقين واليهودِ ، كانوا يقولون: ما زلْنَا نعرفُ النَّقْصَ في ثِمارنا ومراعينا مُذْ قَدِمَ هذا الرجلُ علينا - يعنون النبيَّ صلى الله عليه وسلم - بعدَ قُدُومِهِ المدينةَ ، فذلك قوله: { وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـاذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ } أي إنْ يُصِبْهُمْ خِصَبٌ ورخصُ سِعْرٍ وتتابعُ أمطار يقولوا: هذهِ من فَضْلِ الله ؛ { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } ؛ قَحْطٌ وجُدُوبَةٌ وغلاءُ سِعْرٍ ، { يَقُولُواْ هَـاذِهِ مِنْ عِندِكَ } ؛ هذه من شُؤْمِ مُحَمَّدٍ وأصحابهِ.

يقولُ الله تعالى: { قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ } ؛ أي قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: الحسنةُ والسيِّئةُ كلُّها بقضاءِ الله وتقديرهِ ، { فَمَالِ هَـاؤُلاءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } ؛ اليهودُ والمنافقين لا يقربونَ من فَهْمِ حديثٍ عن الله. والْفِقْهُ: هو الْفَهْمُ ، ثم اختصَّ من جهة العُرْفِ بعلم الْفَتْوَى. وقال الحسنُ: (أرادَ بالْحَسَنَةِ فِي هَذِهِ الآيَةِ: الظَّفَرَ وَالْغَنِيْمَةَ ، وَبالسَّيِّئَةِ: الْقَتْلَ وَالْهَزِيْمَةَ) وَكَانُواْ إذا غَلَبُوا قَالُواْ: هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَإذا غَلَبَهُمْ الْعَدُوُّ قَالُواْ: هَذِهِ مِن خَطَأ رَأيكَ وتَدْبيرِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت