فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ } ؛ قال ابنُ عبَّاس وابن جُبير وقتادةُ ومجاهد: (الطَّوْلُ الْغِنَى وَالسَّعَةُ) أي وَمن لم يستطِعْ منكم غِنىً وقدرةً ، ولم يَجِدْ مَالًا يتزوجُ به الحرائرَ ؛ فليتزوَّجْ بعضُكم من إمَاءِ بعضٍ. وقال جابرُ ابن زيد وربيعةُ والنخعيُّ: (الطَّوْلُ الْهَوَى) أي مَن لم يَقْدِرْ منكم على نكاحِ الحرائِرِ هوىً وعِشْقًا بأَمَةٍ من الإماءِ لا يتَّسِعُ قلبُه لنكاحِ الحرَّةِ ، فليتزوَّج بالأَمَةِ التي يَهْوَاها من الإماءِ المؤمناتِ. قرأ الكسائيُّ: (الْمُحْصِنَاتِ) بكسرِ الصَّاد في كلِّ قراءةٍ إلاَّ الأوَّل وهو قولهُ: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ } [النساء: 24] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ } ؛ أي بحقيقةِ الإيْمان وأنتُم تعرفون الظَّاهِرَ ، وليسَ عليكُم أنْ تبحَثُوا عن الباطنِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ } ؛ أي في الدِّين ، وقيلَ: مِنَ النَّسب ؛ أي كلُّكم ولْدُ آدمَ عليه السلام ، وإنَّما قالَ ذلك ؛ لأن العربَ كانت تطعنُ في الأنسابِ ، وتفخرُ بالأحسَابِ وتعيِّرُ بالْهُجْنَةِ ، وتسمِّي ابنَ الأَمَة (الْهَجِيْنُ) ، فأعلَمَ اللهُ أنَّ الأمَةَ في جواز نكاحِها كالحرَّة لذلك.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } ؛ أي انْكِحوا الإماء بإذنِ مَوَالِيْهِنَّ واعطوهُنَّ مهورَهن ؛ يعني بإذنِ أهلهِنَّ ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: { بِالْمَعْرُوفِ } ؛ أي مهرٌ غيرُ مهرِ البغيِّ وهو أن يكون عشرةَ دراهِمَ فما فوقَها. قَوْلُهُ تَعَالَى: { مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ } ؛ أي عَفَائفَ غيرَ زَوَانٍ مُعْلِنَاتٍ بالزِّنا ، { وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ } ؛ أي أخِلاَّءَ في السِّرِّ ؛ وذلك لأنَّ أهلَ الجاهليَّة كان فيهم زَوانٍ بالعلانيَةِ لَهنَّ راياتٌ مضروبةٌ ، وبعضُهن اتخذتْ أخْدَانًا في السِّرِّ حتَّى قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ فِيْهِمْ مَنْ يُحَرِّمُ مَا ظَهَرَ مِنَ الزِّنَا ، وَيَسْتَحِلُّ مَا خَفِيَ فِيْهِ ، فَنَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْ نِكَاحِ الْفَرِيْقَيْنِ جَمِيْعًا.)

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } ؛ معناه: أن الإماءَ إذا أسلمْنَ وتزوَّجن ، ومن قرأ (أُحْصِنَّ) بضمِّ الهمزة فمعناهُ: اذا زُوِّجْنَ وأُحْصِنَّ بالأزواجِ ، { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ } يعني الزِّنا فَعَلَيْهِنَّ نصفُ قَدْر الحرائرِ: خمْسُونَ جَلْدَةً. والمرادُ بهذه الآيةِ: نصفُ الجلدِ ؛ لأن الرجمَ لا نصفَ له.

وذهبَ عامَّةُ الفقهاءِ إلى أنَّ الإسلامَ والتَّزَوُّجَ لا يكونَا شرطًا في وجوب الجلدِ على الأمَةِ ؛ فإنَّها وإن لم تكن مُحْصَنَةً بالإِسلامِ والتزويجِ أقِيْمَ عليها نِصْفُ حَدِّ الْحُرَّةِ إنْ زَنَتْ ؛ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ؛ ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ؛ ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَبعْهَا"واستدلُّوا بما رُوي عن أبي هُريرة رضي الله عنه عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:"أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إذا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ (فَبيْعُوهَا) "

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ } ؛ أي تزويجَ الإماءِ والرِّضا بنكاحهنَّ عند عدمِ طَوْلِ الْحُرَّةِ لمن خَشِيَ الزِّنا منكُم ، وقيل: لِمَنْ خَشِيَ الضررَ في الدَّين والدنيا ، (مِنكُم) ؛ عن نكاحِ الإمَاءِ ، { وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } ، وإنَّما قالَ ذلكَ ؛ لأن ولدَ الأمةِ رقِيْقًا لِمَوْلَى الأمَةِ ، ولهُ استخدامُ الأمَةِ في الحاجاتِ وبين أيدِي الرِّجال الأجانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت