فهرس الكتاب

الصفحة 2785 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } ؛ نزلت هذهِ الآيةُ في الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ ، أتََى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنَّ أرْضَنَا أجْدَبَتْ ، فَمَتَى الْغَيْثُ ؟ وَقَدْ تَرَكْتُ امْرَأتِي حُبْلَى ، فَمَاذَا تَلِدُ ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ بأَيِّ أرْضٍ وُلِدْتُ - أيْ عَلِمْتُ أيْنَ وُلِدْتُ - فَبأَيِّ أرْضٍ أمُوتُ ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا عَمِلْتُ الْيَوْمَ ، فَمَا أعْمَلُ غَدًا ؟ وَمَتَى السَّاعَةُ ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ.

وقال صلى الله عليه وسلم:"مَفَاتِيحُ الْغَيْب خَمْسَةٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إلاَّ اللهُ ، لاَ يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إلاَّ اللهُ ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إلاَّ اللهُ ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا كَسْبُهُ فِي غَدٍ إلاَّ اللهُ ، وَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ بأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إلاَّ اللهُ ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى يَنْزِلُ الْغَيْثُ إلاَّ اللهُ".

يقالُ: إنَّ هذه الخمسة الأشياءٍ التي ذَكَرَها اللهُ في هذه الآيةِ هي مفاتيحُ الغَيْب لا يعلمُها إلاَّ اللهُ ، استأثَرَ اللهُ بهِنَّ ، فلم يُطْلِعْ عليهِنَّ مَلَكًا مُقرَّبًا ولا نَبيًّا مُرسَلًا.

ومعنى الآيةِ: { إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ } قيامِ { السَّاعَةِ } ، فلا يدري أحدٌ سواهُ متى تقومُ ، في أيِّ سَنةٍ أو في أيِّ شهرٍ ، ليلًا أو نَهارًا. وقوله { وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ } معناهُ: هو المختصُّ بإنزالِ الغيثِ ، وهو العالِمُ بوقتِ إنزالهِ ، (ويَعْلَمُ مَا فِي الأَرْضِ) أي لا يعلمُ أحدٌ ما في الأرحامِ أذكرٌ أم أُنثَى ، أحمرٌ أم أسودٌ ، وإنَّما يعلمهُ الله عَزَّ وَجَلَّ نطفةً وعلقة ومُضغةً ، وذكرًا أم أُنثى ، وشقِيًّا وسَعيدًا ، ومتى ينفصلُ عن أُمِّهِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا } يعنِي: ماذا تكسبُ من الخيرِ والشرِّ ، أي مَا تدري نفسٌ ماذا تكسبُ غدًا خَيرًا أو شرًّا ، { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } أي في بَرٍّ أو بحرٍ أو سَهلٍ أو جبلٍ. قال ابنُ عبَّاس: (هَذِهِ الْخَمْسَةُ لاَ يَعْلَمُهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلاَ نَبيٌّ مُرْسَلٌ مُصْطَفَى ، فَمَنِ ادَّعَى أنَّهُ يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ فَقَدْ كَفَرَ بالْقُرْآنِ لأنَّهُ خَالَفَهُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ } ؛ أي عَلِيمٌ بخَلقهِ ، خَبيْرٌ بأعمالِهم وبما يصيبُهم في مستقبلِ عُمرِهم.

وروي أن يهوديًا كان في المدينة يحسب حساب النجوم ، فقال اليهوديُّ لابن عباس: إن شئت أنبأتك عن ولدك وعن نفسك ، إنك ترجع الى منزلك فتلقى إبنًا لك محمومًا ، ولا يمكث عشرة أيام حتى يموت الولد ، وأنت لا تخرج من الدنيا حتى تعمى ، فقال ابن عباس: وأنت يا يهودي ، قال: لا يحول عليَّ الحول حتى أموت ؟ قال: فأين موتك يا يهودي ؟ قال ما أدري ، قال ابن عباس: صدق الله { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } قال فرجع ابن عباس فلقي إبنًا له محمومًا ، فلما بلغ عشرًا مات الصبي ، ويقال عن اليهودي"أنه ماتَ قبل الحول"، وما خرج ابن عباس من الدنيا حتى كُفَّ بصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت