قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا } ؛ أي أصبحَ قلبُ أمِّ موسى وهي نُوخابدُ بنتُ لاوي بنِ يعقوبَ فَارغًا من كلِّ شيءٍ إلاّ عن هَمِّ موسَى وذِكرِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا } ؛ أي لولاَ أنْ شَدَدْنَا على قلبها بالصبرِ عن إظهار ذلكَ ، { لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } ؛ أي مِن المصدِّقين بما سبقَ من الوعدِ ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ } [القصص: 7] ولو أظهرَتْ لكان ذلك سَبَبًا لقتلهِ.
والرَّبْطُ على القلب: هو إلْهَامُ الصَّبرِ وتقويتهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارغًا من الصَّبرِ على فِرَاقِ موسَى لولاَ أنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا لأَبْدَتْ بهِ. وَقِيْلَ: فَارغًا من الْحُزْنِ لعِلْمِها بأنه لَم يعرفْهُ. قرأ فُضَالَةُ بنُ عبيدٍ (وَأصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَزِعًا) بالزَّاي والعينِ من غير ألِفٍ من الفَزَعِ.