فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا } ؛ وذلك أن نَفَرًا من أهلِ مكَّةَ قالوا: يَا مُحَمَّدُ ؛ اجْعَلْ بينَنا وبينكَ حَكَمًا من اليهودِ والنَّصَارى ، فإنَّهم قرأوا الكُتُبَ قبلكَ. فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ.

ومعناها: قُلْ لَهم يَا مُحَمَّدُ: أفَغَيْرَ اللهِ أطلبُ رَبًّا ومعبودًا يُسَاوِي حُكْمُهُ حُكْمَ اللهِ ؛ فأجعلهُ حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أنزلََ إلَيْكُمْ القرآن مُفَصَّلًا مبيَّنًا أمرَهُ ونَهْيَهُ بلغةٍ تَعرفونَها. ويقالُ: مُتَفَرِّقًا سورةً سورةً ؛ وآية آيةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ } ؛ أي التَّوْرَاةَ ؛ هم عَبْدُاللهِ بْنُ سَلاَمٍ وأصحابُه ؛ { يَعْلَمُونَ أَنَّهُ } ؛ أي الْقُرْآنُ ؛ { مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ } ؛ بما تقدَّم لَهم من البشَارَةِ في كُتُبهِمْ بأنَّ الله يبعثُ في آخِرِ الزمانِ نَبِيًّا من ولْدِ إسماعيلَ ، ويُنَزِّلُ عليه الْقُرْآنَ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { بِالْحَقِّ } ؛ أي بمَا أقام لَهم من البراهينِ على ذلك.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } ؛ أي لا تَكُونَنَّ يا مُحَمَّدُ من الشَّاكِّيْنَ في أنَّهم يعلمونَ ذلك. ويقالُ: هذا خطابٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم والمرادُ به غيرُه ، كأنه قال: لا تَكُونَنَّ أيها الجاهلُ بأَمْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم من الشَّاكِّينَ في أمرهِ. وقرأ الحسنُ والأعمش وابنُ عامرٍ وحفصُ: (مُنْزَّلٌ) بالتشديدِ من التَّنْزِيْلِ ؛ لأنه أُنْزِلَ نُجُومًا مرَّةً بعد مرَّةٍ ، وقرأ الباقونَ بالتخفيفِ من الإنْزَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت