فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاوةُ الدُّنْيَا } ؛ أولُ الآية نَعْتٌ للكفارينَ ؛ ومعناهُ: أنَّهم اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوَ أنفُسِهم ؛ لاَهِيْنَ لاَعِبيْنَ. ويقالُ: هم الذين اخْتَارُوا في دِيْنِهم الباطلَ واللَّعِبَ والفرحَ والْهُزْئَ ، (وَغَرَّتُهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) أي غَرَّهُمْ ما أصابوهُ من زينةِ الدُّنِيا مع ما كانوا فيه من طُولِ الأمَلِ ، وكذلك كانوا يَسْتَهْزِئُونَ بالمسلمينَ ، كما رُوِيَ في الخبر: أنَّ أبا جَهْلٍ بَعَثَ إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَسْتَهْزِءُ بهِ: أن أطعِمْنِي من عِنَب جَنَّتِكَ أو شيئًا من الفواكهِ! فَقَالَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: (قل إنَّ اللهَ حَرَّمْهُمَا عَلَى الْكَافِرينَ) .

قَوْلُهُ تَعَالىَ: { فَالْيَوْمَ نَنسَـاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـاذَا } ؛ { فَالْيَوْمَ } أي يومَ القيامةِ معناهُ: اليومَ نترُكهم كما تَرَكُوا العملَ للقاءِ يَوْمِهِمْ هَذا. ويقال: معنى قولهِ: { نَنسَـاهُمْ } نَتْرُكُهُمْ ، { كَمَا نَسُواْ } أي كما أعْرَضُوا عن العملِ للقاءِ يومِهم هذا اعراضَ الناسي للشيء. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } في موضعِ الجرِّ عَطْفٌ على (مَا نَسُوا) ؛ المعنى: وَبجَحْدِهِمْ بآياتِنَا الدالَّةِ على التوحيدِ { نَنسَـاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـاذَا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت