قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ } ؛ رجعَ إلى ذكرِ آدم ، يعني سوَّى خلقَهُ ونفخَ فيه من روحهِ ؛ ثم عادَ إلى ذُريَّته فقال: { وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ } ؛ بعد أنْ كنتم نُطَفًا. والأفئدةُ هي القلوبُ ، { قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ } ؛ هذه النِّعَمَ فتوحِّدونَهُ. والمعنى: خلقَ لكم السمعَ فاستمِعُوا إلى الحقِّ ، والأبصارَ فأبصِرُوا الحقَّ ، والأفئدةَ ؛ أي القلوبَ ؛ فاعقِلُوا الحقَّ.
وَقِيْلَ: معنى { ثُمَّ سَوَّاهُ } يعني الماءَ المهينَ جَمَعَهُ وخلقَهُ وصوَّرَهُ ونفخَ فيه من روحهِ ؛ أي نفخَ فيه الروحَ الذي يحيا به الناسُ. أضافَ الله ذلك إلى نفسهِ لأنه هو الخالقُ.