فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 4495

َقَوْلَهُ تَعَالَىَ: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا } ؛ معناهُ: خلقَكُم منَ آدمَ عليه السلام ، فأخرجَ الخطابَ له ؛ لأنَّهم ولَدَهُ ، قال السُّديُّ: (لَمَّا أرَادَ اللهُ خَلْقَ آدَمَ ، بَعَثَ جِبْرِيْلَ إِلَى الأَرْضِ لِيَأْتِيَهُ بِطَائِفَةٍ مِنْهَا ، فَاسْتَعَاذتِ الأَرْضُ باللهِ أنْ يَنْقُصَ مِنِّي ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَأْخُذْ. فَبَعَثَ مِيْكَائِيْلَ ؛ فَاسْتَعَاذتْ ، فَبَعَثَ مَلَكَ الْمَوَتِ ؛ فَاسْتَعَاذتْ باللهِ مِنْهُ ؛ فَقَالَ: وَأَنَا أَعُُوذُ باللهِ أنْ أُخَالِفَ أمْرَهُ ، فَأَخَذ مِنْ وَجْهِ الأَرْضِ ، فَخَلَطَ السَّوْدَاءَ وَالْبَيْضَاءَ وَالْحَمْرَاءَ ؛ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ الأَلْوَانُ ؛ ألْوَانُ بَنِي آدَمَ ، ثُمَّ عَجَنَهَا بالْمَاءِ الْعَذْب وَالْمِلْحِ وَالْمِسْكِ ؛ فَلِِذلِكَ اخْتَلَفَتْ أَخْلاَقُهُمْ ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَلَكِ المَوْتِ: رَحِمَ جِبْرِيْلُ وَمِيكَائِيْلُ الأَرْضَ وَلَمْ تَرْحَمْهَا ؛ لا َجَرَمَ أنْ أجْعَلَ أَرْوَاحَ مَنْ أَخْلُقُ مِنْ هَذا الطِّيْنِ بَيِدِكَ) .

وروى أبو هريرةُ عن النبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:"إنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ، وَجَعَلَهُ طِيْنًا ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى كَانَ حَمَأَ مَسْنُونًا ، ثُمَّ خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى إذا كَانَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّار ؛ مَرَّ بهِ إبْلِيْسُ لَعَنَهُ اللهُ ، فَقَالَ: خُلِقْتَ لأَمْرٍ عَظِيْمٍ. ثُمَّ نَفَخَ اللهُ فِيْهِ الرُّوح".

قَوْلَهُ تَعَالَى: { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا } أي خَلَقَكُم مِن آدمَ عليه السلام { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا } أي جعلَ لِحياتكُم وفاةً تحيونَ فيه وهو مُدَّةُ كلِّ واحدٍ منَّا مِنْ يومِ يولدُ إلى يومِ يَموت. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ } ؛ أي مدَّة انقضاء الدُّنيا إلى أنْ تقومَ الساعةَ ؛ ولا يعلمُ وقتَ قيامِها إلاَّ اللهُ. وقال مجاهدُ وابن جبير: (ثُمَّ قَضَى أجَلًا) يَعْنِي أجَلَ الدُّنْيَا { وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ } وُهُوَ الآخِرَةُ. قََوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ } أي ثُمَّ أنتُم بعدَ هذا البيان تَشُكُّونَ في موضعٍ ليس هو موضعُ الشَّكِّ. وَالْمِرْيَةُ هي الشَّكُّ الْمُجْلِبُ بالشُّبهة ؛ أصلُها مِن: مَرَيْتُ النَّاقَةَ إذا مَسَحْتَ ضَرْعَهَا لِيَنُزَّ لَبَنُهَا ، وَيَجْلِِبَهُ لِلْحَلْب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت