فهرس الكتاب

الصفحة 2583 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا } ؛ معناهُ: مَن وَافَى عرصاتِ القيامةِ بالحسَناتِ ، فلهُ ثوابٌ آجَرُ وأنْفَعُ منها. وَقِيْلَ: معناهُ مَن جاء بالإيْمانِ. قال أبو معشَرٍ: (كَانَ إبْرَاهِيْمُ يَحْلِفُ مَا يَنْثَنِي: أنَّ الْحَسَنَةَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ) . وقتادةُ: (الْحَسَنَةُ هِيَ الإخْلاَصُ) . وَالمعنى: مَن جَاءَ بكلمةِ الإخلاصِ بشَهَادَةِ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ يومَ القيامةِ ؛ أي مَن وافَى يومَ القيامة بالإيْمَانِ فله خيرٌ منها. قال ابنُ عبَّاس: (فَمِنْهَا يَصِلُ الْخَيْرُ إلَيْهِ) أي لهُ مِن العذاب. و (خَيْرٌ) ها هنا اسمٌ مِن غير تفضيلٍ ؛ لأنه ليسَ خيرٌ مِن لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ، ولكنَّهُ منها خيرٌ.

وقال بعضُهم: دخلتُ على علِيِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه فقالَ لِي: (ألاَ أنَبؤُكَ بالْحَسَنَةِ الَّّتِي مَنْ جَاءَ بهَا أدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ ، وَالسَّيِّئَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بهَا أدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَمَلًا؟) قلتُ: بَلَى ، قالَ: (الْحَسَنَةُ حُبُّنَا ، وَالسَّيِّئَةُ بُغْضُنَا) . ومعنى { خَيْرٌ مِّنْهَا } : رضوانُ اللهِ. وَقِيْلَ: الأضعَافُ بعطيَّةِ اللهِ بالواحدة عَشْرًا فصاعِدًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ } ؛ قرأ أهلُ الكوفة (فَزَعٍ) منونًا بنصب الميمِ ، وقرأ الباقونَ بالإضافةِ ، واختارَهُ أبو عُبيدٍ لأنه أعَمُّ ويكون شَامِلًا لجميعِ فَزَعِ ذلك اليومِ ، وإذا كان منَوَّنًا كان الفزعُ دونَ فزعٍ.

وقال أبو علِيِّ الفارسي: (إذا نُوِّنَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الْفَزَعُ وَاحِدًا ، وَيَجُوزُ أنْ يَعْنِي بهِ الْكَثْرَةَ لأنَّهُ مَصْدَرٌ ، وَالْمَصَادِرُ تَدُلُّ عَلَى الْكَثْرَةِ وَإنْ كَانَتْ مُفْرَدَةَ الأَلْفَاظِ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: { وَإِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ } [لقمان: 19] ) . قال الكلبيُّ: (إذا أطْبَقَتِ النَّارُ عَلَى أهْلِهَا فَزِعُواْ فَزْعَةً لَمْ يُفْزَعُواْ مِثْلَهَا أبَدًا ، وَأهْلُ الْجَنَّةِ آمِنُونَ مِنْ ذلِكَ الْفَزَعِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت