قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ } ؛ رُوي أنَّهم لما دفَعُوا الكتابَ إليه وقرأهُ أرعدَ حتى سقطَ الكتابُ من يدهِ ، ثم انتحبَ انْتحَابَةً كادَ أن يتقطَّعَ منها قلبهُ ، وقال لَهم عند ذلكَ: هل علمتُم ما فعلتم بيوسُفَ وأخيهِ ، وقصَّ عليهم جميعَ ما عمِلوهُ به من إلقائِهم أياهُ في الْجُب ، وبَيعِهم له وقولهم: إنْ يَسرِقْ فقد سرقَ أخٌ له من قبلُ ، وفعلهم بأخيهِ حتى ضارَ ذليلًا فيما بينهم. وأرادَ بقولهِ { إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ } جهالةَ الصِّبا ، وَقِيْلَ: أرادَ إذ أنتم شبابٌ أحداث لا تعرِفون أمُورَ الدينِ.
فلما قصَّ عليهم ذلك ، { قَالُواْ أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـاذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَآ } ؛ بصبرِنا على الشدَّة ، { إِنَّهُ مَن يَتَّقِ } ؛ المعاصيَ ، { وَيَِصْبِرْ } ؛ على الشدائدِ ، { فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ } ؛ أي ثوابَ { الْمُحْسِنِينَ } .