قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ } ؛ آياتُ الأرضِ جِبالُها وأنْهارُها واختلافُ نباتِها وبحارها وأشجارها ، بذلك كلِّه دلائلُ توحيدِ الله لِمَن أيقنَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } ؛ معناهُ: وفي أنفُسِكم آياتٌ إذ كانت نطفةً ثم علقةً ثم مُضغةً ثم عَظْمًا إلى نَفْخِ الروحِ.
وقال عطاءُ: (يَعْنِي اخْتِلاَفَ الأَلْسِنَةِ وَالصُّوَر وَالأَلْوَانِ وَالطَّبَائِعِ) . وقال ابنُ الزُّبير: (هُوَ أنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذلِكَ مِنْ مَكَانَيْنِ ، مَكَانِ الْغَائِطِ وَمَكَانِ الْبَوْلِ ، حَتَّى أنَّهُ لَوْ شَرِبَ لَبَنًا مَحْضًا خَرَجَ مَاءً) . وقولهُ تعالى { أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } أي أفَلا تنظُرون بقُلوبكم نظرَ مَن كان يرَى الحقَّ بعَينهِ.