فهرس الكتاب

الصفحة 2694 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { اتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ } ؛ أي إقْرَأ عليهم يا مُحَمَّدُ ما أُنْزِلَ عليكَ مِن القُرْآنِ ، وأقِمِ الصَّلواتِ الخمسِ في مواقِيتِها بشرائطِها وسُنَنِها.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ } ؛ وذلكَ أنَّ في الصَّلاةِ تكبيرًا وتَسْبيحًا وقراءةً ووُقوفًا للعبادةِ على وجهِ الذُّلِّ والخشُوعِ ، وكلُّ ذلك يدعُو إلى شَكلِهِ ويصرفُ عن ضدِّهِ وهي الآمرُ والنَّاهي بالقولِ. والفَحْشَاءُ: ما قَبُحَ من العملِ ، والْمُنْكَرُ: ما لا يعرَفُ في شريعةٍ ولا سُنَّةٍ.

قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (فِي الصَّلاَةِ مُنْتَهًى وَمُزْدَجَرٌ عَنْ مَعَاصِي اللهِ) (فَمَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلاَتُهُ عَنِ الْمَعَاصِي لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إلاَّ بُعدًا) ، وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلاَتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إلاَّ بُعْدًا".

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } ؛ أي ولَذِكْرُ اللهِ إيَّاكم بالتوفيقِ والمغفرةِ والثواب أكْبَرُ من ذِكْرِكم إياهُ بالطاعةِ ، وَقِيْلَ: ذِكْرُ اللهِ في المنعِ من الفحشاءِ والمنكرِ أكبرُ مِن الصَّلاة ، ويجوزُ أن يكون أكبر في معنى الكِبَرِ في الجزاءِ والثَّواب ، كما قال عَزَّ وَجَلَّ: { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } [البقرة: 45] .

قالتِ الحكماءُ: ذِكْرُ اللهِ للعبدِ أكبرُ من ذكرِ العبد للهِ ؛ لأنَّ ذِكْرَ اللهِ للعبدِ على حدِّ الاستغناءِ ، وذِكرُ العبدِ إياه على حدِّ الافتقار ، ولأنَّ ذِكْرَ العبدِ يجَرِّ نَفْعٍ أو دَفْعَ ضُرِّ ، وذِكرُ اللهِ للعبدِ للفَضْلِ والكَرَمِ ، ولأنَّ ذكرَ العبدِ مخلوقٌ ، وذكرَ اللهِ غيرُ مخلوقٍ.

وقال صلى الله عليه وسلم فِي قولهِ تعالى { وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } :"أيْ ذِكْرُ اللهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أحْسَنُ وَأَفْضَلُ ، وَالذِّكْرُ أنْ تَذْكُرَهُ عِنْدَ مَا حَرَّمَ ، فَتَدَعُ مَا حَرَّمَ ، وَعِنْدَمَا أحَلَّ فَتَأْخُذُ مَا أَحََلَّ"وقال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أحَبَّ أنْ يَرْتَعَ فِي ريَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيُكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ".

وقال أبُو الدَّردَاءِ رضي الله عنه: (ألاَ أُخْبرُكُمْ بخَيْرِ أعْمَالِكُمْ وَأحَبهَا إلَى مَلِيْكِكُمْ وَأَتَمِّهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أنْ تَغْزُوا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُواْ رقَابَهُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إعْطَاءِ الدَّنَانِيْرِ وَالدَّرَاهِمِ؟) قَالُواْ: وَمَا هُوَ؟! قَالَ: (ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } .

وقال معاذُ بنُ جَبَلٍ:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أيُّ الأَعْمَالِ أحَبُّ إلَى اللهِ تَعَالَى ؟ قَالَ:"أنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطِبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"وقال صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُواْ فِي مَجْلِسٍ يَذْكُرُونَ اللهَ فِيْهِ ؛ إلاَّ حَفَّتْ بهِمُ الْمَلاَئِكَةُ ؛ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ؛ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيْمَنْ عِنْدَهُ"."

ورُويَ أنَّ رجُلًا أعتقَ أربَعَ رقابٍ ، وآخَرَ قالَ: سُبْحَانَ اللهِ ؛ وَالْحَمْدُ للهِ ؛ وَلاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ؛ وَاللهُ أكْبَرُ ، ثُم إنَّ الذي لَم يعتِقْ سألَ حبيبَ سرًّا وفي أصحابه فقالَ: ما تقولونَ فيمَن أعتقَ أربعَ رقابٍ وأنَا قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ ؛ وَالْحَمْدُ للهِ ؛ وَلاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ؛ وَاللهُ أكْبَرُ ، فأيُّهما أفضلُ ؟ فنظَرُوا هُنَيْهَةً وقالوا: ما نعلمُ شيئًا أفضلَ مِن ذكرِ الله.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } ؛ أي ما تعملونَ من الخيرِ والشرِّ ، لا يخفَى عليه شيءٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت