فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ } ؛ سببُ نزول هذه الآيةِ: أنَّ المشركين كانُوا يقولون للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: لو تركتَ سبَّنَا وسبَّ آلهتنا جالَسنَاكَ ، وكانوا يُؤذونَهُ ويقولون: لولا أُنزل على مُحَمَّدٍ كَنْزٌ من السَّماءِ فيعشُ به وينفعهُ ، أو جاءَ معه مَلَكٌ يشهدُ له ويُعِينُهُ على الرسالةِ.

وَقِيْلَ: إن المشركين قالوا للنبيَّ صلى الله عليه وسلم: لو أتَيتَنا بكتابٍ ليس فيه سبٌّ آلهتِنا حتى نؤمنَ بكَ ونتَّبعَكَ ، وقال بعضُ المتكبرين: هَلاَّ ينْزِلُ عليك يا مُحَمَّدُ مَلَكٌ يشهدُ لكَ بالصدقِ ، أو تُعطَى كَنْزًا تستَغني أنتَ وأتباعُكَ ؟ فَهَمَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن يدعَ سَبَّ آلهتِهم فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ. ولا يجوزُ أن تكون كلمة (لَعَلَّ) في أولِ هذه الآية على جهة الشَّكِّ ، وإنما الغرضُ تثبيتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في ما أُمِرَ به ؛ كيلا يلتفتَ على قولِهم ، وكي لا ييأَسُوا عن تركِ أداء الرسالة.

فلما قالوا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: { لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ } . يقولُ الله للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: { إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ } ؛ أي عليكَ أن تُنذِرَهم وتُخوِّفَهم وتأتِيَهم بما يُوحَى إليكَ من الآياتِ ، وليس عليك أن تأتِيَ بشهوَاتِهم وما يفرَحُون من الآياتِ ، { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ } ؛ من مقالَتِهم وغيرِ ذلك ، { وَكِيلٌ } ؛ أي حفيظٌ.

والفرقُ بين ضَائِقٍ وَضَيِّقٍ ، أن الضائقَ يكونُ بضِيقِ عَارِضٍ ، والضِّيقُ قصورُ الشيءِ عن مقدارِ غيرهِ أنْ يكونَ فيه ، وموضعُ { أَن يَقُولُواْ } حذف الباء تقديرهُ: ضَائِقٌ به صدرُكَ بأَنْ يقُولوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت