فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا } ، أُنزلت في نَفَرٍ من اليهودِ ؛ قالوا لحذيفةَ بن اليمان وعمار اْبن ياسر بعد وقعة أُحد: ألَمْ تَرَوا مَا أصَابَكُمْ ؟ وَلَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقِّ مَا هُزِمْتُمْ ، فَارْجِعُواْ إلَى دِيْنِنَا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأفْضَلُ ، وَنَحْنُ أهْدَى مِنْكُمْ سَبيْلًا ، فَقَالَ لَهُمْ عَمَّارُ: (كَيْفَ نَقْضُ الْعَهْدِ فِيْكُمْ؟) قَالُواْ: شَدِيْدٌ. قَالَ: (فَإنِّي عَهِدْتُ أنْ لاَ أكْفُرَ بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مَا عِشْتُ) فَقَالَتِ الْيَهُودُ: أمَّا هَذَا فَقَدْ صَبَأَ. وقال حذيفةُ: (وَأمَّّا أنَا فَقَدْ رَضِيْتُ باللهِ رَبًّا وَبمُحمَّدٍ نَبيًّا وَبالاسْلاَمِ دِيْنًا وَبالْقُرْآنِ إمَامًا وَبالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبالْمُؤْمِنِيْنَ إخْوَانًا) . ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأخْبَرَاهُ بذَلِكَ فَقَالَ: [أصَبْتُمَا الْخَيْرَ وَأفْلَحْتُمَا] فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم } يا معشرَ المؤمنين { مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا } ونصبَ كُفارًا بالردِّ. وقيل: بالحالِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { حَسَدًا } أي حَسَدًا لكم لتشريفِ الله إياكم عليهم بوضع النبوَّة فيكم بعد ما كانَ في بني إسرائيلَ. وانتصبَ (حَسَدًا) على المصدر ؛ أي يحسدونَكم حسدًا. وقيل: بنَزْعِ الخافضِ. تقديره: لِلْحَسَدِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ } ، راجع إلى { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } لا إلى قوله { حَسَدًا } لأن حَسَدَ الإنسانِ لا يكونُ إلا من قِبَلِهِ ؛ فكأنهُ تعالى بيَّن أن مودَّتَهم ردُّكم إلى الكفر ؛ لا لأنَّ دينَهم يأمرهم ذلك ، ولكن ذلك مِن عند أنفُسِهم ، { مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } ، في التوراةِ وسائر الكتب: أن مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم صِدْقٌ ، وأن دينَه حقٌّ. وقيل: معنى { مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ } أي لم يأمرهم اللهُ بذلكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ } ؛ أي اتركوهم وأعْرِضُوا عنهم ، { حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } ؛ أي حتى يأذنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لكم في مُقَاتَلَتِهِمْ وسَبْيهِمْ وينصركم عليهم. وقد جاءَ اللهُ تعالى بأمرهِ حين استقرَّت آيات النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ومعجزاتهُ ولم يؤمنوا ؛ أمرَ اللهُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بقتالهم بقولهِ: { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ.. } [التوبة: 29] الآيةُ ، إلى قوله: { وَهُمْ صَاغِرُونَ } [التوبة: 29] وغيرِ ذلك من الآيات ، فقتَلُوا بني قريظةَ ؛ وأجْلَوا بني النضير. وقيل: معناهُ { حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } : قيام الساعةِ ويجازيهم بأعمالِهم. { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت