قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ } ؛ أي قالت أُمُّ موسَى لأُختهِ - واسْمُها مَرْيَمُ -: ابْتَغِي أثَرَهُ وَانظُرِي أين وقعَ ؛ لتَعْلَمِي خبرَهُ وإلى مَن صارَ ، فذهبَتْ في إثرِ التَّابوتِ ، { فَبَصُرَتْ بِهِ } ؛ بموسى ، { عَن جُنُبٍ } ؛ أي عن بُعْدٍ قد أخذوهُ ، { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } ؛ أنَّها قد جاءَتْ لتعرِفَ عن خبرهِ.
وقال ابنُ عبَّاس: (الْجُنُبُ أنْ يَسْمُو بَصَرُ الإنْسَانِ إلَى الشَّيْءِ الْبَعِيْدِ وَهُوَ إلَى جَنْبهِ لاَ يَشْعُرُ بهِ) وكانت مُجانبةً لتحديقِ النَّظر إليه كَيلاَ يعلم بما قصدَتْ به. وقال قتادةُ: (كَانَتْ تَنْظُرُ إلَيْهِ كَأَنَّهَا لاَ تُرِيْدُهُ) ، وكان يقرأُ (عَنْ جَنْبٍ) بفتحِ الجيم وسُكون النُّون. وقرأ النُّعمان بن سالِم: (عَنْ جَانِبٍ) أي عن ناحيَةٍ { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنَّها أُخْتُهُ.