فهرس الكتاب

الصفحة 2877 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا } ؛ يعني النبوةَ والكتابَ والْمُلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ } ؛ أي سَبحِي معهُ إذا سَبَّحَ ، فكان داودُ عليه السلام إذا سَبَّحَ سَبَّحَتِ الجبالُ معه حتى يُسمَعَ صوتُ تسبيحِها. وقُرئَ (أُوْبي مَعَهُ) أي عُودِي في التَّسبيحِ معه كلَّما عادَ فيهِ.

وقال القُتَيْبيُّ: (أصْلُهُ مِنَ التَّأْويْب ، وَهُوَ السَّيْرُ باللَّيْلِ كُلِّهِ ، كَأَنَّهُ أرَادَ ادْنِي النَّهَارَ كُلَّهُ بالتَّسْبيْحِ مَعَهُ) . وَقِيْلَ: تسيرُ معه كيفَ شاءَ.

وقوله (وَالطَّيْرَ) ، قرأ العامةُ بالنصب ، وله وجوهٌ ؛ أحدُها: بالفعلِ ؛ تقديرهُ: وسخَّرنَا له الطيرَ ، تقول: أطعَمتهُ طَعَامًا ومَاءً أي وسَقيتهُ ماءً. والثانِي: بالنِّداءِ ، يعني بالعطفِ على موضعِ النداء ، لأنَّ موضعَ كلَّ مُنادَى النصبُ. والثالث: بنَزعِ الخافضِ ، كأنه قالَ: أوِّبي مَعَهُ الطَّيرَ ، كما يقالُ: لو تركتَ الناقةَ وفصِيلَها لرَضَعَها ؛ أي مع فصِيلها. وقرأ يعقوبُ (والطَّيْرُ) بالرفعِ عَطفًا على الجبالِ. وَقِيْلَ: على الابتداءِ ، قال الشاعرُ: ألاَ يَا زَيْدُ وَالضَّحَاكُ سِيرَا فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خََمَرَ الطَّرِيْقِيُروى هذا البيتُ بنصب (الضَّحَّاكَ) ورفعهِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ } ؛ أي جعلنَا له الحديدَ لَيِّنًا يضربهُ كيفَ شاءَ من غيرِ نارٍ ولا مِطرَقَةٍ ، وكان عندَهُ مثلُ الشَّمعِ والطينِ المسلول والعَجِينِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ } ؛ أي قُلنا له اعْمَلْ دُرُوعًا واسعاتٍ تامَّاتٍ يجرُّها لابسُها على الأرضِ ، فكان داودُ عليه السلام أوَّلُ مَن عَمِلَ الدُّروعَ ، والسَّابغُ: هو الذي يغطِّي كلَّ ما على الرجُلِ حتى يفضُلَ ، فكان داودُ يبيعُ كلَّ درعٍ بأربعَةِ آلاَفٍ ، فيأكلُ ويُطعِمُ عيَالَهُ ويتصدَّقُ على الفُقَرَاءِ والمساكينِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ } ؛ أي اجْعَلْ حِلَقَ الدِّرعِ متتابعةً مُتناسقةً بعضُها إلى بعضٍ على مقدارٍ مَعلُومٍ لا يتفاوتُ على وجهٍ ، ولا تنفذُ فيه السِّهامُ ولا السِّنانُ. يقال: سَرَدَ الكلامَ يسرِدُهُ إذا ذكَرَهُ بالتأليفٍ على وجه تحصلُ به الفائدةُ ، ومِن هذا يقالُ لصانعِ الدُّروعِ: سَرَّادٌ وَزَرَّادٌ. والسُّرُودُ والزُّرُدُ للوَصْلِ.

وقال بعضُهم: السَّرْدُ سَمْرُكَ طَرَفَي الْحَلَقِ ؛ أي لا تَجعَلِ المساميرَ دِقَاقًا فتنغلقَ ، ولا غِلاَظًا فتكسرَ الحلَقُ ، واجعَلْ ذلك على قَدْر الحاجةِ. والقولُ الأولُ أقربُ إلى الآيةِ ، لأن الدروعَ التي عمِلَها داودُ كانت بغيرِ المساميرِ ؛ لأنه كانت معجزةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاعْمَلُواْ صَالِحًا } ؛ أي قالَ اللهُ لآلِ داودَ: اعْمَلُوا صَالِحًا فيما بينَكم وبينَ ربكُم ، { إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ؛ من شُكرٍ وطاعةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت