فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ جَآءَ الْحَقُّ } ؛ يعني الإيْمَانَ والقُرْآنَ ؛ أي ظَهَرَ الإسلامُ والقُرْآنُ ، { وَمَا يُبْدِىءُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ } ؛ معناهُ: ذهبَ الباطلُ وزَهِقَ ، فلم يَبْقَ له بَقِيَّةٌ يُبدِئُ بها ولا يعيدُ. قال الحسنُ: (الْبَاطِلُ: كُلُّ مَعْبُودٍ سِوَى اللهِ ، فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ سِوَى اللهِ لاَ يُبْدِئُ لأَهْلِهِ خَيْرًا فِي الدُّنْيَا ، وَلاَ يُعِيْدُ بخَيْرِهِ فِي الآخِرَةِ) . فقال قتادةُ: (الْبَاطِلُ إبْلِيْسُ ؛ أيْ مَا يَخْلُقُ إبْلِيْسُ أَحَدًا وَلاَ يَبْعَثُهُ) .

ويجوزُ أن يكون هذا اسْتِفْهَامًا ، كأنَّهُ قالَ: وأيُّ شيءٍ يُبدِئُ الباطلُ ؟ وأيُّ شيء يعيدهُ ؟ وعنِ ابنِ مسعودٍِ قال:"دَخَلَ رَسُُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسُتُّونَ صَنَمًا ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بعُودٍ مَعَهُ وَيَقُولُ:"جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ، جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيْدُ"أيْ ذهبَ الباطلُ بحيثُ لا يبقَى له بقيَّة ، لا إقبالٌ ولا إدبارٌ ولا إبداءٌ ولا إعادة كما قَالَ تَعَالَى { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ } [الأنبياء: 18] . ويقالُ: فلانٌ ظهرَتْ عليه الحجَّة ، فما يُبدِئُ وما يعيدُ ، ومَا يحل وما يَمرُّ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت