فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ } ؛ قال الفرَّاءُ: (( سُئِلَتِ الْمَوْءُدَةُ فَقِيلَ لَهَا: { بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } ) )ومعنى سُؤالها توبيخُ قاتِلها ، لا يقولُ: قَتلتُ بغيرِ ذنبٍ. والموءودَةُ: المقتولَةُ بثِقَلِ التُّراب الذي يطرحُ عليها ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } [البقرة: 255] أي لا يثقلُ حفظُ عليه السَّموات والأرضِ ، وكانت العربُ تَئِدُ البناتِ من أولادها حيَّةً ؛ كَيلا يُخطَبْنَ إليهم ، ومخافةَ الإملاقِ كما قالَ تعالى { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ } [الإسراء: 31] .

قال المفسِّرون: هي الْمَوْءُدَةُ المقتولَةُ المدفونَةُ حيَّةً ، سُميت بذلك لما يطرحُ عليها من التُّراب فيَؤُودهَا ؛ أي يُثقِلُها حتى تموتَ ، قالوا: وكان الرجلُ من العرب إذا وُلِدت له بنتٌ ، فإذا أرادَ أن يستبقيها ألبسَها جُبَّة من صُوفٍ ترعَى له الإبلَ والغنمَ ، وإذا أرادَ أن يقتُلَها تركَها حتى إذا صارت سُداسيَّةً ثم يقولُ لأُمِّها: طيِّبيهَا وزَيِّنيها حتى أذهبَ بها إلى بيتِ أقَاربها ، وقد حفرَ لها بئرًا في الصَّحراء ، فإذا بلغَ البئرَ قال لها: انظُرِي إلى هذا البئرِ فيدفَعُها من خلفِها في البئرِ ، ثم يُهِيلُ عليها الترابَ حتى يُسوِّيَها بالأرضِ.

قال قتادةُ: (( كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أحَدُهُمُ ابْنَتَهُ وَيَغْذُو كَلْبَهُ ) ). ويجوز أنْ يكون معنى سُئِلَتْ: طَلَبَتْ من قاتِلها لِمَ قتلَها كما تقولُ: سألتُ حقِّي من فلانٍ إذا أخذتَهُ وطلبتَ حقَّكَ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت