فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى } ؛ عليهم بالظَّفَرِ والغلبة. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ } ؛ يعني العصَا ، { تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ } ؛ أي تَلْقَمْ وتَبْلَعْ ما طَرحُوا من العصيِّ والحبالِ ، { إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ } ؛ أي أنَّ الذي صنعوهُ كَيْدُ سَاحِرٍ. وقُرئ (كَيْدُ سِحْرٍ) كما قالوا بمعنى حذر ، { وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } ؛ أي لا يَغْلِبُ حَقَّكَ بباطلهِ. وَقِيْلَ: لا يُسْعَدُ السَّاحرُ حيث كان.

فألقَى موسى عصاهُ فتلقَّفت جميعَ ما صنعوا ، ثُم أخذها موسى فرجعت عصا كما كانت ، { فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى } ؛ فما رفَعُوا رؤوسَهم حتى رأوا الجنةَ والنار ، ورأوا ثوابَ أهلِها ، فعندَ ذلك قالوا: (لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ البيِّنات) يعني الجنةَ والنار ، وما رأوا مِن درجاتِهم.

قال: وكانتِ امرأةُ فرعون تسألُ مَنْ غَلَبَ ؟ فقيل لَها: موسى ، فقالت: آمنتُ برب موسى وهارون ، فأرسلَ إليها فرعونُ ، فقال: انظرُوا إلى أعظمِ صخرة تَجدونَها فأْتُوها ، فإنْ هي رجعت عن قولِها وإلاّ فألْقُوها عليها ، فلما أتَوها رفعت ببصرِها إلى السَّماءِ فرأتِ الجنَّةَ فقالت: { رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } [التحريم: 11] فانْتُزِعَتْ روحُها ، والصخرةُ على جسدٍ لا روحَ فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت