فهرس الكتاب

الصفحة 2585 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا } ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ للمشركينَ: { إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ } يعني مكَّة { الَّذِي حَرَّمَهَا } أي الذي حَرَّمَ فيها ما أحلَّ في غيرِها من الاصطيادِ ؛ والاختلاءِ ؛ والقَتْلِ ؛ والسَّبيِ ؛ والظُّلم ، وأن لا يهاج فيها أحدٌ حتى يخرجَ منها ، فلا يصادُ صيدُها ولا يختَلَى خِلاَلَها.

وَقِيْلَ: معنى { حَرَّمَهَا } أي عظَّم حُرمَتها ، فجعلَ لَها من الأمنِ ما لَم يجعل لغيرِها. وقولهُ تعالى: { وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ } ؛ لأنه خَالِقُهُ ومَالِكُهُ. وقرأ ابنُ عبَّاس (الَّتِي حَرَّمَهَا) أشارَ إلى البلدةِ.

وقولهُ تعالى: { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } ؛ أي وأُمِرْتُ أنْ أكونَ مِن المسلمينَ الْمُخْلِصِيْنَ للهِ بالتَّوحيدِ ، { وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ } ؛ عليكُم يا أهلَ مكَّة ، يريدُ تلاوةَ الدَّعوةِ إلى الإيْمانِ. وفي الآية تعظيمٌ لأمرِ الإسلامِ وتِلاَوَةِ القُرْآنِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ } ؛ أي مَن اهتَدَى فإنَّما منفعةُ اهتدائهِ راجعةٌ إلى نفسهِ ، { وَمَن ضَلَّ } ؛ أي ضلَّ عن الإيْمانِ والقُرْآنِ وأخطأَ طريقَ الْهُدَى ، { فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُنذِرِينَ } ؛ أي مِن الْمُخَوِّفِيْنَ ، فليس عَلَيَّ إلاّ البلاغُ ، فإنِّي لَم أوْمَرْ بالإجْبَارِ على الْهُدَى ، وليسَ عَلَيَّ إلاّ الإنذارُ ، وكان هذا قَبْلَ الأمرِ بالقتالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت