فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّءْيَا بِالْحَقِّ } ؛ وذلك أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأى فِي الْمَنَامِ وَهُوَ بالْمَدِينَةِ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ إلَى الْحُدَيْبيَةِ كَأَنَّهُ هُوَ وَأصْحَابُهُ حَلَقُواْ وَقَصَّرُواْ ، فَأَخْبَرَ بذلِكَ أصْحَابَهُ فَفَرِحُوا وَحَسِبوا أنَّهُمْ دَاخِلُوا مَكَّةَ عَامَهُمْ ذلِكَ ، وَقَالُواْ: إنَّ رُؤْيَةَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ.

فَلَمَّا رَجَعَ وَأصْحَابُهُ مِنَ الْحُدَيْبيَةِ وَلَمْ يَدْخُلُواْ مَكَّةَ ، قَالَ الْمُنَافِقُونَ: وَاللهِ مَا حَلَقْنَا وَلاَ قَصَّرْنَا وَلاَ دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. فأنزلَ اللهُ الآيةَ وأخبرَ أنه أرَى رسولَ الله الصِّدقَ في منامهِ ، وأنَّهم يدخلونَهُ فقالَ اللهُ: { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } ؛ يعني العامَ المقبل ، { إِن شَآءَ اللَّهُ } ؛ قال أبو عُبيدة: (إنَّ مَعْنَى: إنْ شَاءَ اللهُ) حَيْثُ أُريَ رَسُولَ اللهِ فِي الْمَنَامِ. وقال أبو العبَّاس أحمدُ بن يحيى: (اسْتَثْنَى اللهُ فِيْمَا يَعْلَمُ ، ليَسْتَثْنِي الْخَلْقُ فِيْمَا لاَ يَعْلَمُونَ) .

وَقِيْلَ: معناهُ: بمشيئةِ اللهِ ، وقال بعضُهم: هذا اللفظُ حكايةُ الرُّؤيا التي رَآها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، وذلك أنَّهُ رأى في المنامِ أنَّ ملَكًا يُنادي: { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ } . وَقِيْلَ: إنما كان ذلك تَأدِيبًا للعبادِ ليَدخُلوا كلمةَ الاستثناءِ فيما يُخبرونَ عنه في المستقبلِ من نفيٍ وإثبات ، قوله: { آمِنِينَ } ؛ أي آمِنين من العدوِّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ } ؛ قَريبًا أنَّهم يدخُلون مكَّة إلى أنْ يبلُغوا آخرَ النُّسُكِ ، { لاَ تَخَافُونَ } ؛ العدوَّ ، بخلافِ عامِ الحديبية. فيه دليلٌ أن الحلقَ والتقصيرَ قُرْبَةٌ في الإحرامِ من حيث إن الإحلالَ يقعُ بهما ، وفيه دليلٌ أن المحرِمَ بالخيار عند التحليلِ من الإحرام إنْ شاءَ حَلَقَ وإنْ شاء قصَّرَ. وفي الحديثِ:"أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاَثًا ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً".

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ تَخَافُونَ } أي لا تخافُون من المشركين ، { فَعَلِمَ } ؛ اللهُ ما في تأخيرِ الدُّخول عامَ الحديبيةِ من الخير والصَّلاحِ ، { مَا لَمْ تَعْلَمُواْ } ؛ أنتم ، { فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ } ؛ أي من قبلِ الدُّخول ، { فَتْحًا قَرِيبًا } ؛ يعني فتحَ خيبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت