قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا } ؛ أي إنا نحنُ نزَّلنا عليكَ القرآن يا مُحَمَّد متفرِّقًا آيةً وآيتين وثلاثَ آياتٍ وسورة ، وفصَّلناهُ في الإنزالِ ولم يُنْزِلْهُ جملةً واحدة. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } ؛ أي اصبرْ على قضائهِ ، على تبليغِ الرسالة ، { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِمًا أَوْ كَفُورًا } ؛ أي لا تُطِعْ من مُشرِكي مكَّة آثِمًا ؛ أي كذابًا فَاجِرًا ولا كَفُورًا ؛ أي كَافِرًا بنِعَمِ اللهِ.
ويعني بقولهِ { ءَاثِمًا } : عُتبةَ بن ربيعةَ ، ويعني بالكفور: الوليدَ بن المغيرةَ. وَقِيْلَ: الآثِمُ الوليدُ ، والكفورُ عتبةُ بن ربيعةَ ، كانَا قالاَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: ارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ وَنَحْنُ نُرْضِيكَ بالْمَالِ وَالتَّزْويجِ ، وكان عتبةُ قالَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: إنْ كُنْتَ صَنَعْتَ هَذا مِنْ أجْلِ النِّسَاءِ! فَلَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنَّ بَنَاتِي مِنْ أجْمَلِهَا بَنَاتٍ ، فَأَنَا أُزَوِّجُكَ بِنْتِي وَأسُوقُهَا إلَيْكَ بغَيْرِ مَهْرٍ ، فَارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ. وكان الوليدُ قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: إنْ كُنْتَ صَنَعْتَ هَذا يَا مُحَمَّدُ مِنْ أجْلِ الْمَالِ! فَلَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشُ بأَنِّي مِنْ أكْثَرِهِمْ مِنَ الْمَالِ ، فَأَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ حَتَّى تَرْضَى ، فَارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِمًا أَوْ كَفُورًا } .