قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ } ؛ قد تقدَّمَ الكلامُ في الكبائرِ والفواحشِ في سُورة النِّساء ، قال مقاتلُ: (الْفَوَاحِشُ مَا يُقَامُ فِيْهَا الْحَدُّ فِي الدُّنْيَا) . وَقِيْلَ: الفواحشُ الزِّنَى وأنواعهُ ، وكبائِرُ الإثمِ الشِّركُ ، كذا قالَ ابنُ عبَّاس. وقرأ حمزةُ (كَبيرَ الإثْمِ) على الوِحدان وهو يريدُ الجمعَ.
وقولهُ تعالى { وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ } أي يَكْظِمُونَ الغَيْظَ ويَعْفُونَ عمَّن ظلَمَهم ، ويطلبون بذلك ثوابَ الله وعَفوَهُ. وهذه الآيةُ نزَلت في أبي بكر رضي الله عنه حين أقبلَ رجلٌ من المشرِكينَ يَشتِمهُ ويقعُ فيه ولم يَرُدُّ عليه أبو بكرٍ رضي الله عنه.