فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { دَعْوَاهُمْ فِيهَا } ؛ أي قولُهم ودعاؤهم في الجنَّة: { سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ } ؛ فإذا سَمِعَ الخدَّام وذلك من قولِهم أتَوهم بما يشتهون ، قال ابن جُريج: (يَمُرُّ الطَّيْرُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ أهلِ الْجَنَّةِ فَيَشْتَهِيهِ ، فَيُسَبحُ اللهَ تَعَالَى ، فَيَقَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ مَا شَاءَ ، فَإذا فَرَغَ قَالَ: الْحَمْدُ للهِ) . ويقالُ معنى قولهِ: { دَعْوَاهُمْ فِيهَا } أي مُفْتَتَحُ كلامِهم التسبيحُ ، ومختَتَمُ كلامهم التحميدُ ، لاَ أن يكون الحمدُ آخرَ كلامِهم حتى لا يتكلمون بعدَهُ بشيءٍ.

قال طلحةُ بن عبدِاللهِ:"سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ ، فَقَالَ:"هُوَ تَنْزِيهٌ للهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ". وسُئِلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: (كَلِمَةٌ رَضِيَهَا اللهُ لِنَفْسِهِ) . وقال الحسنُ: (بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ حِينَ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ:"إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يُلْهَمُونَ الْحَمْدَ وَالتَّسْبيحَ ، كَمَا تُلْهَمُونَ أنْفُسَكُمْ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ؛ أي يحيي بعضهم بعضًا بالسلام ، وتحييهم الملائكة بالسلام ، وتأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام ، كما في قولهِ تعالى: { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ } [الحزاب: 44] قرأ بلالُ بن أبي بُردة وابن محيصن (إنَّ الْحَمْدَ للهِ) بكسرِ (إنَّ) وتشديدِ النون ونصب (الْحَمْدَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت