فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ } ؛ روى أنسٌ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَن قرأ شَهِدَ الله أنَّهُ لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ عِنْدَ مَنَامِهِ خَلَقَ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا سَبْعِيْنَ ألْفَ خَلْقٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"وعن سعيدِ بن جُبير قالَ: (كَانَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاَثُمِائَةٌ وَسُتُّونَ صَنَمًا ؛ لِكُلِّ حَيٍّ مِنْ أحْيَاءِ الْعَرَب صَنَمٌ أوْ صَنَمَانِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أصْبَحَتْ تِلْكَ الأصْنَامُ كُلُّهَا وَقَدْ خَرَّتْ سُجَّدًا) .

وعنِ ابن مسعودٍ أنهُ قالَ: [مَنْ قَرَأ { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } إلَى قَوْلِهِ: { إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الاِسْلاَمُ } وَقَالَ: أنَا أشْهَدُ بمَا شَهِدَ اللهُ بهِ وَأسْتَوْدِعُ اللهَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَهِيَ لِي وَدِيْعَةٌ عِنْدَهُ ؛ يُجَاءُ صَاحِبُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: عَبْدِي عَهِدَ لِي وَأنَا أحَقُّ مَنْ وَفَّى بالْعَهْدِ ، أدْخِلُواْ عَبْدِي الْجَنَّةَ] .

ومعنى الآيةِ: قال محمدُ بن السائب الكلبيُّ:"لَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالْمَدِيْنَةِ قَدِمَ عَلَيْهِ حَبْرَانِ مِنْ أحْبَار الْيَهُودِ مِنَ الشَّامِ ، فَقَالَ أحَدُهُمَا لِصَاحِبهِ حِيْنَ أبْصَرَ الْمَدِيْنَةَ: مَا أشْبَهَ هَذِهِ الْمَدِيْنَةِ بمَدِيْنَةِ النَّبيِّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، فَلَمَّا دَخَلاَ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عَرَفاهُ بالصِّفَةِ وَالنَّعْتِ ، فَقَالاَ لَهُ: أنْتَ مُحَمَّدٌ ؟ قَالَ:"نَعَمْ". قَالاَ: أنْتَ أحْمَدُ ؟ قَالَ:"أنَا مُحَمَّدٌ وَأحْمَدُ". قَالاَ: فَإنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَإنْ أخْبَرْتَنَا بهِ آمَنَّا بكَ وَصَدَّقْنَاكَ ، قَالَ:"اسْأَلُواْ". قَالاَ: أخْبرْنَا عَنْ أعْظََمِ شَهَادَةٍ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى علَى نَبيِّهِ هَذِهِ الآيَةَ { شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ } إلَى آخِرِهَا ، فَأَسْلَمَ الرَّجُلاَنِ وَصَدَّقَا برَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم"

قرأ أبو نُهيك وأبو الشَّعث (شُهُدُ اللهِ) بالمدِّ والرفعِ على معنى: هُمْ شهُدُ اللهِ الذين تقدَّم ذِكرهم. وقرأ المهلَّب: (شَهَدَ اللهُ) بالمدِّ والنصب على المدِّ. والآخرونَ (شَهِدَ اللهُ) على الفعلِ أي قَضَاءُ اللهِ ، ويقال: أخْبَرَ اللهُ. وقال مجاهدُ: (حَكَمَ اللهُ) . قرأ ابنُ السمؤل: (شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ) . وقرأ ابنُ عباسٍ: (إنَّهُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ) بكسرِ الألف جعلهُ خَبَرًا مستأنفًا ، وقال بعضُهم بكسرِه لأنَّ الشهادة قولٌ وما بعدَ القولِ مكسورٌ على الحكايةِ ، تقديرهُ: قَالَ اللهُ إنهُ لا إلَهَ إلاّ الله. قال المفضَّل: (مَعْنَى الشَّهَادَةِ(شَهِدَ اللهُ) : الإخْبَارُ وَالإعْلاَمُ ، وَمَعْنَى الْمَلاَئِكَةِ وَالْمُؤْمِنِيْنَ بالإقْرَارِ ؛ كَقَوْلِهِ { شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا } [الأنعام: 130] أيْ أقْرَرْنَا).

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ } ؛ معناه الأنبياءُ ، وقيلَ: المهاجرونَ والأنصَارُ ، وقيل: علماءُ المؤمنين أهلُ الكتاب: عبدُالله بن سلام وأصحابَه ، وقال الكلبيُّ والسديُّ: (عُلَمَاءُ الْمُؤْمِنِيْنَ كُلُّهُمْ ، فَقَرَنَ اللهُ شَهَادَةَ الْعُلَمَاءِ بِشَهَادَتِهِ ، لأنَّ الْعِلْمَ صِفَةُ اللهِ تَعَالَى الْعُلْيَا وَنِعْمَتُهُ الْعُظْمَى ، وَالْعُلَمَاءُ أعْلاَمُ الإسْلاَمِ وَالسَّابقُونَ إلَى دَار السَّلاَمِ وَشَرْحُ الأَمْكِنَةِ وَحُجَجُ الأَزْمِنَةِ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت