فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 4495

قَولُهُ تَعَالَى: { وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ } ؛ أي في التيه يقيكم حرَّ الشمس ؛ وذلك أنَّهم كانوا في التَيه ولم يكن لهم كِنٌّ يسترُهم ؛ فشكوا ذلك إلى موسى ؛ فأنزل الله عليهم غمامًا أبيض ؛ أي سحابًا رقيقًا ليس بغمام المطر ؛ لكن أرقَّ وأطيب منه ؛ فأظلهم وكان يدلي لهم بالليل عمودًا من السماء من نور فيسير معهم بالليل حيث ساروا مكان القمر. فقالوا: هذا الظل قد حصل فأين الطعام ؛ فأنزل الله عليهم المنَّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى } ، الْمَنُّ ؛ قال مجاهد: (هُوَ شَيْءٌ كَالصَّمْغِ كَانَ يَقَعُ عَلَى الأَشْجَار ؛ وَطَعْمُهُ كَالشَّهْدِ) . وقال الضحَّاك: (هُوَ الزَّنْجَبيْنُ) . وقال وهبُ: (هُوَ الْخُبْزُ الرِّقَاقُ) . وقال السديُّ: (عَسَلٌ كَانَ يَقَعُ عَلَى الشَّجَرِ باللَّيْلِ. وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ هَذَا الْمَنُّ كُلَّ لَيْلَةٍ ؛ يَقَعُ عَلَى أشْجَارهِمْ مِثْلُ الثَّلْجِ ؛ لِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ صَاعٌ كُلَّ لَيْلَةٍ ؛ فَإِنْ أخَذَ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ دَوَّدَ وَفَسَدَ. وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ يَأْخُذُ صَاعَيْنِ كَأَنَّهُ كَانَ لَمْ يَأْتِهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ) .

وَقِيْلَ: هو شيء حلوٌ ؛ كان يَسقطُ على الشجر كالشهد المعجونِ بالسَّمن ، وكان يأخذ كل واحد منهم كل غداةٍ صاعًا يكفيه يومه وليلته ، فإن أخذَ أكثر من ذلك فَسَدَ عليه.

فقالوا: يا موسَى! قَتَلَنَا هذا الْمَنُّ بحلاوتهِ ، فادعوا لنا ربك يطعمنا لَحمًا ، فدعا فأنزلَ عليهم السَّلْوَى: وَهُوَ طَائِرٌ يُشبْهُ السَّمَانِيَّ ؛ كذا قالَ ابنُ عباس. وأكثرُ المفسرين بعثَ اللهُ سحابةً مطرت السمانِيَّ في عرضِ ميل وقدر طولِ رُمح في السماء بعضهم على بعض. وقال المؤرِّجُ: (السَّلوَى هُوَ الْعَسَلُ بِلُغَةِ كِنَانَةَ ؛ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَكْفِيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ يَأْخُذُ مَا يَكْفِيْهِ يَوْمَيْنِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } ؛ أي وقلنا لهم: كُلُوا من حلائلِ ما رزقناكم ولا تدَّخروا لغدٍ ؛ فادَّخروا لغدٍ ، فقطعَ الله عنهم ذلك ، ودوَّدَ وفسدَ ما ادَّخروا. قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لَوْلاَ بَنُو إسْرَائِيْلَ لَمْ يَخْبَثِ الطَّعَامُ ، وَلَمْ يَخْنِزِ اللَّحْمُ ، وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا".

قوله تعالى: { وَمَا ظَلَمُونَا } ؛ أي ما ضرُّونا بالمعصية ، { وَلَـاكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ؛ أي يضرُّون باستيجابهم عذابي وقطعِ مادة الرزق الذي كان ينْزل عليهم بلا كلفةٍ ولا مشقَّةٍ في الدنيا ولا حسابٍ ولا تبعة في العقبى وهذا كله في التيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت