قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَـائِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } ؛ قال ابن عباس: (نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بمَكَّةَ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُواْ: مَا يُغْنِي عَنَّا الإسْلاَمُ وَقَدْ عَدَلْنَا باللهِ وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ وَأتَيْنَا الْفَوَاحِشَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) .
ومعناها: إلاّ مَن تَابَ عن الكفرِ والمعصية وآمَنَ باللهِ وَعَمِلَ عَمَلًا صالحًا بعدَ الإيْمَانِ والتوبةِ ، فأُولَئِكَ يَمحُو اللهُ سيِّئاتِهم بالتوبةِ ويُثْبتُ لَهم مكانَها حسناتٍ ، وهذا هو معنى التَّبديلِ ، لا تصيرُ السَّيئةُ بعينها حسنةً.
وعن ابنِ عباس أنهُ قال: (قَرَأنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم { وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ } [الفرقان: 68-69] الآيَةُ ثُمَّ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا } الآيَةُ ، فَمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرِحَ بشَيْءٍ مِثْلَ فَرَحِهِ بهَا وَبقَوْلِهِ { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا } [الفتح: 1] ) .
قال قتادةُ: (وَمَعْنَاهَا: إلاَّ مَنْ تَابَ مِنْ ذنْبهِ وَآمَنَ برَبهِ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبهِ) . وَقال أيضًا في معنى قوله { فَأُوْلَـائِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } : (التَّبْدِيْلُ فِي الدُّنْيَا طَاعَتُهُ بَعْدَ عِصْيَانِهِ ، وَذِكْرُ اللهِ بَعْدَ نِسْيَانِهِ) . وقال الحسنُ: أبْدَلَهُمْ اللهُ بالْعَمَلِ إلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ بالشِّرْكِ إخلاَصًا وَإسْلاَمًا ، وَبالْفُجُورِ إحْصَانًا ، وَبقَتْلِ الْمُؤْمِنِيْنَ قَتْلَ الْمُشْرِكِيْنَ).