فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ } ؛ أي واذْكُرْ إذ أخَذْنا مِن النَّبيِّينَ عُهودَهم ؛ أي يصدِّقُ بعضُهم بعضًا ، ويبَشِّرُ الأولُ بالآخرِ ، ويأخذُ كلُّ رسول منهم على قولهِ بما أمرَ اللهُ به ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } ؛ قِيْلَ: إنَّ الواو مقحمةٌ ؛ وتقديره: منكَ ومِن نوحٍ ، فيكونوا (مِنْكَ) ما بعدَهُ تفسيرُ (النَّبيِّيْنَ) .

والفائدةُ في تخصيصِ هؤلاء الأنبياءِ الخمسة بالذِّكر ؛ لأنَّهم أهلُ الشرائعِ والكتب ، وأُوْلُو العَزْمِ من الرُّسُلِ ، ولَهم الأُمَمُ والتَّبَعُ. وقَدَّمَ ذِكْرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأن الخطابَ معه. وجاء في التفسيرِ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَ الأَنْبيَاءِ وَبُعِثْتُ بَعْدَهُمْ".

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقًا غَلِيظًا } ؛ أي عَهْدًا وَثِيقًا بأن يَعبدونِي ولا يُشرِكون بي شيئًا. وَقِيْلَ: وأخَذْنَا منهم عَهْدًا شديدًا على الوفَاءِ بما حُمِّلُوا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ } ؛ أي لكَي يسألَ الْمُبَلِّغِيْنَ عن تبلِيغِهم وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَاذَآ أَجَبْتُمُ } [القصص: 65] .

وفائدةُ سؤالِ الرُّسُلِ وهم صادِقُون ؛ لتكذيب الذينَ كفَرُوا بهم فيكون هذا السؤالُ احْتِجَاجًا على الكاذِبين ، وإذا سُئِلَ الصَّادِقُونَ ، فكيفَ يُظَنُّ بالكاذِبين؟! وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا } ؛ أي أعَدَّ للَّذين كفَرُوا بالرُّسُلِ عذابًا شَديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت