قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ } ؛ أي قال الأشرافُ الرُّؤساءُ منهم الذينَ تَعَظَّمُوا عن الإيْمان به { لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ } لِلَّذينَ اسْتُضْعِفُوا مِنَ المؤمنين: أتعْلَمُونَ أنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ إليكم مِنْ رَبِهِ؟
وفي هذا ذمٌّ للكفارينَ من وجهين ؛ أحدُهما: الاسْتِكْبَارُ ؛ وهو رفعُ النَّفْسِ فوقَ قَدْرِهَا وجُحُودُ الحقِّ. و الآخرُ: أنَّهم اسَْضْعَفُوا مَن كان يَجِبُ أنْ يُعَظِّمُوهُ وَيُبَجِّلُوهُ. وفي ؛ { قَالُواْ } ؛ أي قَوْلُ قومِ صالحٍ: { إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ } ؛ مَدْحٌ لَهم حيث ثَبَتُوا على الحقِّ ، وأظهروهُ مع ضَعْفِهِمْ من مقاومةِ الكفَّار.