قَوْلُهُ تَعَالَى: { فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ } ؛ في عُنقها حبلٌ في الآخرةِ له ثقلُ الحديدِ ، وحرارةُ النار ، وخشُونَةِ اللِّيف ، وقال ابنُ عبَّاس: (( مَعْنَاهُ: فِي عُنُقِهَا سِلْسِلَةٌ ذرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَدِيدٍ ، لَوْ وُضِعَتْ مِنْهَا حَلَقَةٌ عَلَى جَبَلٍ لَذابَ ، كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ ، تَدْخُلُ فِي فِيْهَا ، وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهَا ، وَيُلْوَى سَائِرُ بَاقِيهَا فِي عُنُقِهَا ، وَذلِكَ لأَنَّهَا كَانَتْ لَهَا قِلاَدَةٌ فَاخِرَةٌ وَكَانَتْ تَقُولُ: لأُنْفِقَنَّهَا فِي عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ) ).
ويقال: إنَّها اختنَقت في الدُّنيا بحبلٍ من ليفٍ خنَقَها اللهُ به فأهلَكها ، ويجعلُ في الآخرةِ في عنُقها جبلٌ من نارِ تُساق به إلى النار.
والْمَسَدُ في اللغة: الْفَتْلُ ، والممسُود: المفتولُ. وَقِيْلَ: المسَدُ: الحديدةُ التي تدورُ عليها البكَرَةُ تجعلُ في عنقِِها سلسلةً ، وتُجعَلُ السلسلةُ في تلك الحديدةِ ، فهي تُجتَذبُ بها في النار وتختلفُ بها في النار ، كما تختلفُ بالدَّلوِ في البئرِ على البكَرةِ ، يُشْهِرُها الله بهذه العلامةِ في جهنَّم ، تُرفَعُ مرَّة ، وتُخفَضُ أخرى مع سائرِ أنواع العقوباتِ.