فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } ؛ أي لو شِئْنا لَمَحَونَا القرآنَ من القلوب والكتُب ، وأنسَيْنَا ذكرَهُ كَيلاَ يوجدَ له أثرٌ ، { ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا } ؛ تتوكَّلُ عليه في ردِّ شيءٍ منهُ ، وقولهُ تعالى: { إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ } ؛ أي لكِنْ لا نشاءُ ذلك إلا رحمةً من ربك ، فأثبتَ ذلك في قلبكَ وقلوب المؤمنين. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا } ؛ أي حيث اختارَكَ للنبوَّةِ ، واصطفاكَ للرسالةِ ، وخصَّكَ بالوحيِ والقرآن ، وجعلَكَ سيِّدَ ولدِ آدمَ ، وختمَ بك الأنبياءَ ، وأعطاكَ المقامَ المحمودَ.

وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم:"أنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ مَعْصُوبُ الرَّأسِ مِنْ وَجَعٍ ، فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمَدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:"يَا أيُّهَا النَّاسُ ، مَا هَذِهِ الْكُتُبُ الَّتِي تَكْتُبُونَ ؟ أكِتَابٌ غَيْرُ كِتَاب اللهِ ، كُلُّ مَنْ كَتَبَ كِتَابًا غَيْرَ كِتَاب اللهِ يُوشِكُ أنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهِ لِكِتَابهِ ، وَلاَ يَدَعُ وَرَقًا وَلاَ قَلْبًا إلاَّ أُخِذ مِنْهُ"قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ:"مَنْ أرَادَ اللهُ بهِ خَيْرًا بَقِيَ فِي قَلْبهِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ"."

وعن عبدِالله بن مسعودٍ: (إنَّ أوَّلَ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأَمَانَةُ ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلاَةَ ، وَلَيُصَلِّيَنَّ أَقْوَامٌ ولاَ دِينَ لَهُمْ ، وَإنَّ هَذا الْقُرْآنَ لَيُصْبحَنَّ وَمَا فِيكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ) فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ يَكُونُ ذلِكَ يَا أبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ وَقَدْ أتْقَنَّاهُ فِي قُلُوبنَا ، وَأثْبَتْنَاهُ فِي مَضَاجِعِنَا ، نُعَلِّمُهُ أبَاءَنَا وَأبْنَاءَنَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ: (يَسْرِي بهِ فِي لَيْلَةٍ فَيَذْهَبُ مَا فِي الْمَصَاحِفِ وَمَا فِي الْقُلُوب. وقرأ عبدُالله: { وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } ) .

وعن عبدِالله قالَ: (أكْثِرُواْ الطَّوَافَ بالْبَيْتِ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ وَتَبْنِي النَّاسُ مَكَانَهُ ، وَأكْثِرُواْ مِنْ تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ) فَقِيلَ: هَذِهِ الْمَصَاحِفُ تُرْفَعُ ، فَكَيْفَ بمَا فِي صُدُور الرِّجَالِ ؟ قَالَ: (يَسْرِي عَلَيْهِ لَيْلًا فَتُصْبحُواَ مِنْهُ فُقَرَاءَ ، وَتَنْسَوْنَ قَوْلَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ، وَتَقَعُونَ فِي قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأشْعَارهِمْ) .

وعن عبدِالله بن عَمروٍ قال: (لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَرْتَفِعَ الْقُرْآنُ مِنْ حَيْثُ نَزَلَ بهِ ، لَهُ دَويٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ ، فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: مَا بَالُكَ ؟ فَيَقُولُ: يَا رَب مِنْكَ خَرَجْتُ وَإلَيْكَ أعُودُ ، أُتْلَى وَلاَ يُعْمَلُ بي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت