قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ } ؛ أي كثير المنعِ للخير ، وكان الوليدُ بن المغيرة بهذه الصِّفة يمنعُ الناسَ من أتِّباع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وكان يمنعُ أهلَهُ وولدَهُ والحميَّة عن الإسلام ، يقالُ: المنَّاعُ للخيرِ البخيلُ الذي هو كثيرُ المنعِ للحقوق الواجبةِ في المال.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { مُعْتَدٍ أَثِيمٍ } ؛ المعتدِي: هو الغَشُومُ الظلومُ على عبادِ الله ، والأثيمُ: الكذابُ الذي هو كثيرُ الإثمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } ؛ العُتُلُّ: شديدُ الخصومةِ بالباطلِ. وَقِيْلَ: الشديدُ الحلفِ ، أكُولٌ شَرُوبٌ رحيبُ البطنِ سَرِيحٌ صحيحٌ الْجَسمِ على بطنهِ ، ويُجِيعُ عبدَهُ ويمنعُ رَفْدَهُ ، ومأخوذٌ من العَتْلِ وهو الشدَّةُ في السَّحب. وقِيْلَ: شديدُ الْخُلْقِ وأحسَنُ الْخَلقِ. وَقِيْلَ: هو الجافِي القاسِي اللئيمُ العَسِرُ الضَّجِرُ. وقال الكلبيُّ: (هُوَ الشَّدِيدُ فِي كُفْرِهِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } أي مع ما وصفناهُ به زَنِيمٌ ، وَقِيْلَ: معناه عُتُلٍّ مع ذلك زَنِيمٍ ، والزَّنِيمُ: الْمُلصَقُ في القومِ وليس منهم ، والزَّنِيمُ هو الدَّعِيُّ ، قال الشاعرُ: زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَنْ أبُوهُ بَغِيُّ الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمِوعن ابنِ عبَّاس في قوله تعالى { زَنِيمٍ } قالَ: (يُعْرَفُ بالشَّرِّ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بزَنْمَتِهَا) . وقال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَى قَوْلِهِ { زَنِيمٍ } أيْ هُوَ مَعَ كُفْرِهِ دَعِيٌّ فِي قُرَيْشٍ لَيْسَ مِنْهُمْ) . قِيْلَ: إنما ادعاهُ أبوه إلاَّ بعدَ ثمانِي عشرةَ سنةً.
وقال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه:"الزَّنِيمُ الَّذِي لاَ أصْلَ لَهُ). قال ابنُ قتيبةَ: (لاَ نَعْلَمُ أنَّ اللهَ وَصَفَ أحَدًا كَمَا ذكَرَهُ ، وَلاَ بَلَغَ مِنْ ذِكْرِ عُيُوبهِ كَمَا بَلَغَ عُيُوبَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، لأنَّهُ وَصَفَهُ بالْحَلْفِ وَالْمَهَانَةِ وَالْعَيْب لِلنَّاسِ وَالْمَشْيِ بالنَّمَائِمِ وَالْبُخْلِ وَالظُّلْمِ وَالإثْمِ وَالْجَفَا وَالدَّعْوَةِ ، فَأَلْحَقَ بهِ عَارًا لاَ يُفَارقُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) ."
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:""لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَوَّاظٌ وَلاَ جَعْظَرِيُّ وَلاَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ"وَقِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْجَوَّاظُ ؟ قَالَ:"الَّذِي جَمَعَ وَمِنْعَ تَدْعُوهُ لَظَّى نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى"قِيلَ: وَمَا الْجَعْظَرِيُّ ؟ قَالَ:"الْفَظُّ الغَلِيظُ"قِيلَ: وَمَا الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ ؟ قَالَ:"الشَّدِيدُ الْخَلْقِ الرَّحِيبُ الْبَطْنِ ، ظَلُومٌ لِلنَّاسِ"".
قال صلى الله عليه وسلم:""تَبْكِي السَّمَاءُ مِنْ رَجُلٍ أصَحَّ اللهُ جِسْمَهُ وَأرْحَبَ جَوْفَهُ وَأعْطَاهُ الدُّنْيَا ، فَكَانَ لِلنَّاسِ ظَلُومًا ، فَذلِكَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ"قَالَ:"وَتَبْكِي السَّمَاءُ مِنَ الشَّيْخِ الزَّانِي مَا تَكَادُ الأَرْضُ تُقِلُّهُ"وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ الزِّنَا وَلاَ وَلَدُهُُ وَلاَ وَلَدُ وَلَدِهِ ، وَأنَّ أوْلاَدَ الزُّنَاةِ يُحْشَرُونَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازيرِ"."
وقال صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بخَيْرٍ مَا لَمْ يَفْشُ فِيْهِمْ وَلَدُ الزِّنَى ، فَإنْ فَشَا فِيْهِمْ وَلَدُ الزِّنَا فَيُوشَكُ أنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بعِقَابٍ"، وقال عكرمةُ: (إذا كَثُرَ أوْلاَدُ الزِّنَا قَلَّ الْمَطَرُ) .