فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 4495

قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } قال ابنُ عبّاس: (وَذلِكَ أنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ أتَوا رَسُولَ اللهِ صلى عليه وسلم فَقَالُواْ: يَا مُحَمَّدُ ؛ قَدْ عَلِمْنَا مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ إلاَّ الحَاجَةَ ، فَنَحْنُ نَجْعَلُ لَكَ مِنْ أمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أغْنَانَا رَجُلًا ، وَتَرْجِعُ عَمَّا أنْتَ عَلَيْهِ. فأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ) ,

ومعناهُ: وللهِ مُلْكُ ما استقرَّ { فِي الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ } من الخلائقِ كلِّهم ، وهذا اللفظُ يشتمل على جميعِ المخلوقات ؛ لأنَّ من الحيوانات ما يَتَصَرَّفُ بالنهار ويسكنُ بالليل ، ومنها ما يتصرفُ بالليل ويسكنُ بالنَّهار. وقال محمدُ بن جُرير:"كُلُّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَِّمْسُ وَغَرَبَتْ فَهُوَ مِنْ سَاكِنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار ، وَالْمُرَادُ: جَمِيعُ مَا فِي الأَرْضِ ؛ لأنَّهُ لاَ شَيْءَ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى إلاَّ وَهُوَ سَاكِنٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)."

وقال أهلُ المعانِي: في الآية إضمارٌ تقديرهُ: ولهُ ما سَكَنَ وتَحَرَّكَ في الليلِ والنهار. فإن قيلَ: فَلِمَ قالَ: { وَلَهُ مَا سَكَنَ } ولَمْ يَقُلْ: ولهُ ما تَحَرَّكَ ؟ قيلَ: لأنَّ الساكنَ في الأَشياءِ أعمُّ ؛ لأنهُ ما من مُتَحَرِّكٍ إلا وسَكَنَ ؛ وفي الأشياءِ الساكنة ما لا يتحركُ البَتَّةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } معناهُ: السميعُ لِمَقَالَةِ الكفَّار ، الْعَلِيْمُ بهم وبعقوبَتِهم. ويقالُ: هو السميعُ للأصواتِ والأقوال ، العليمُ بالأشياءِ والأرزَاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت