فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ } ، أي فبدأ يوسفُ بتفتيشِ أوعِيَتهم قبلَ وعاءِ أخيه ، { ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ } ؛ فلَمَّا فتَّشَ وعاءَ أخيهِ وجدَ الصَّاعَ ، فلما رأى أخوةَ يوسُفَ ذلك ، تحيَّرُوا ونَكَّسُوا رُؤوسَهم ، وقالوا لبنيامين: يَا ابْنَ المشؤومةِ وأخُوا المشؤومِ! ما الذِي حَمَلَكَ على أن تسرُقَ صُواعَ الملكِ فتَفضَحَنا وتُزْري بأَبيكَ يعقوبَ ، فجعلَ يحلِفُ باللهِ ما سرقتهُ ولا عِلْمَ لِي بمن وضعَهُ.

فلم يقبَلُوا منهُ وقالوا له: فمَن وضعَهُ في متَاعِكَ ؟ قال: الذي وضعَ بضاعَتَكم في رحالِكم في المرَّة الأُولى ، فقالُوا فيما بينهم: لعلَّ هذا الملكُ يريد بنَا أمرًا ، فبينما هُم في الخصومةِ إذ أقبلَ فتى يُوسف فأخذ برَقبَةِ بنيامينَ وذهبَ به إليه.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَذالِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ } كذلك ضَنَعنا ليوسُفَ حتى أخذ أخاهُ ، وفي هذا دليلٌ على أنَّ يوسُفَ كان مأْذُونًا له من جهةِ الله في هذه الحيلةِ ليُضَاعِفَ الثوابَ ليعقوبَ على فَقدِهما.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ } { إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ } ؛ أي ما كان ليأخُذ أخاهُ في قضاءِ الملك ، لأن من حُكمِ الملكِ في السَّارق أن يُضْرَبَ ويَغْرَمَ ضِعْفَي ما سَرَقَ ، فلم يكن يوسفُ يتمكَّنُ من حبسِ أخيه عندَهُ في حُكمِ الملكِ لولا ما كادَ اللهُ له تلطُّفًا حتى وجدَ السبيلَ في ذلك ، وهو ما جرَى عليه ألسِنَةُ إخوتهِ أنَّ جزاءَ السارقِ الاسترقاقُ ، فأمِرُوا به وكان ذلك مُراده ، وهو معنى قولهِ { إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ } وكان ذلك بمشئةِ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى: { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ } ؛ أي في العلمِ كما رفَعنا درجةَ يوسف ، { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } ؛ أي فوقَ كلِّ عالِم عالِمٌ حتى ينتهِي العلمُ إلى اللهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت