فهرس الكتاب

الصفحة 4193 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا } ؛ قرأ حمزةُ (لَبثِينَ فِيهَا أحْقَابًا) ، وقرأ الباقون (لاَبثِينَ) وهما بمعنىً واحد ؛ أي مَاكِثينَ فيها مُقيمين بها.

واختلفَ العلماءُ في معنى الْحُقُبُ ، فرُوي عن عبدِالله بن عِمرَ: (( أنَّ الْحُقُبَ الْوَاحِدَ أرْبَعُونَ سَنَةً ، كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا ألْفُ سَنَةٍ ) )، فهذا هو الْحُقُبُ الواحدُ ، وهي أحقابٌ لا يعلمُ عددَها إلاَّ اللهُ. وعن عليٍّ رضي الله عنه: (( أنَّ الْحُقُبَ الْوَاحِدَ ثَمَانُونَ سَنَةً ، كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، كُلُّ شَهْرٍ ثَلاَثُونَ يَوْمًا ، كُلُّ يَوْمٍ ألْفُ سَنَةٍ ) ).

وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:"وَاللهِ مَا يَخْرُجُ مِنَ النَّار مَنْ دَخَلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَكُونُوا فِيهَا أحْقَابًا ، وَالْحُقُبُ بضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، وَالسَّنَةُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسُتُّونَ يَوْمًا ، كُلُّ يَوْمٍ ألْفُ سَنَةٍ".

وعن الحسنِ: (( إنَّ اللهَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا إلاَّ وَجَعَلَ لَهَا مُدَّةً يَنْتَهِي إلَيْهَا ، وَلَمْ يَجْعَلْ لأَهْلِ النَّار مُدَّةً ، بَلْ قَالَ: { لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا } ، فَوَاللهِ مَا هِيَ إلاَّ إذا مَضَى حُقُبٌ دَخَلَ آخَرُ ، ثُمَّ آخَرُ إلَى أبَدِ الآبدِينَ ) ). فليس للأحقاب عدَّةٌ إلاَّ الخلودُ في النار ، ولكنْ قد ذُكرَ أنَّ الْحُقُبَ الواحدَ سبعون ألفَ سَنةٍ ، كلُّ يومٍ منها ألفُ سَنة مما تعُدُّون.

وقال مقاتلُ: (( الْحُقُبُ الْوَاحِدُ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفَ سَنَةٍ ) )، وَقَالَ: (( هَذِهِ الآيَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا } يَعْنِي أنَّ الْعَدَدَ قَدِ انْقَطَعَ ، وَأنَّ الْخُلُودَ قَدْ حَصَلَ ) )، وعن عبدِالله بن مسعود قالَ: (( لَوْ عَلِمَ أهْلُ النَّار أنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّار عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُواْ ، وَلَوْ عَلِمَ أهْلُ الْجَنَّةِ أنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت