َقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ } ؛ أي فَصَلُّوا للهِ ، عَلى تأويلِ: فَسَبحُواْ للهِ ، قال ابنُ عبَّاس: (جَمَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَمَوَاقِيْتِهَا ، فَوَقْتُ الْمَسَاءِ يُُصَلَّى فِيْهِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ ، { وَحِينَ تُصْبِحُونَ } : صَلاَةُ الْفَجْرِ ، { وَعَشِيًّا } : الْعَصْرُ ، { وَحِينَ تُظْهِرُونَ } الظُّهْرُ) .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي يحمدُه أهلُ السَّموات وأهل الأرضِ ، ويصَلُّون له ويسجدُون. وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَالَ: { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ... } إلى قولهِ تعالى: { وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } وآخِرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ، كَتَبَ اللهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ ، وَقَطَرِ الْمَطَرِ ، وَعَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ ، وَعَدَدَ نَبَاتِ الأَرْضِ. وَإذا مَاتَ أجْرَى اللهُ لَهُ بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ فِي قَبْرِهِ".
وقال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَرَّهُ أنْ يَكْتَالَ لَهُ بالْقَفِيْزِ الأَوْفَى فَلْيَقُلْ: { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ... } إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ... } إلَى آخِرِ السُّورَةِ".