قولُه: { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } ؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى قلَّلَ المشركين في أعيُنِ المسلمين ليتجرَّأ المسلمون على قتالِهم ، وقلَّلَ المسلمين في أعيُن المشركين كَيْلاَ يَستَعِدَّ المشركون لِحَربهم كلَّ الاستعدادِ.
رُوي عن عبدِالله بن مسعود أنهُ قال: (قُلْتُ لِرَجُلٍ بجَنْبي: أتُرَاهُمْ تَسْعِينَ رَجُلًا ؟ قَالَ: هُمْ قَرِيبٌ مِنَ الْمِائَةِ ، فَلَمَّا أسَرْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ سَأَلْنَاهُ عَنْ عَدَدِهِمْ ، قالَ: كُنَّا ألْفًا أوْ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسِينَ) .
وقولهُ تعالى: { لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا } قد تقدَّم تفسيرهُ ، والفائدةُ في إعادتهِ أنَّ المرادَ بالأوَّل إعلاءُ الإسلامِ على سائرِ الأديان ، وبالثاني قتلُ المشركين وأسُرهم يومَ بدر وكلاهما كان كائنًا في علمِ الله.