فهرس الكتاب

الصفحة 3931 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا } ؛ أي فخَالفَتاهما في الدِّين ، قال ابنُ عباس: (مَا بَغَتِ امْرَأةُ نَبيٍّ قًطُّ ، فَأَمَّا خِيَانَةُ امْرَأةِ نُوحٍ ، فَإنَّهَا قَالَتْ لِقَوْمِهِ: إنَّهُ مَجْنُونٌ فَلاَ تُصَدِّقُوهُ ، وَأمَّا خِيَانَةُ امْرَأةِ لُوطٍ فَإنَّهَا كَانَتْ تَدُلُّ قَوْمَهُ عَلَى أضْيَافِهِ ، كَانَ إذا نَزَلَ بلُوطٍ ضَيْفٌ باللَّيْلِ أوْقَدَتِ النَّارَ ، وَإذا نَزَلَ بالنَّهَار أدْخَنَتْ لِيَعْلَمَ قَوْمُهُ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ بهِ ضَيْفٌ) . وقال الكلبيُّ: (أسَرَّتَا النِّفَاقَ ، وَأظْهَرَتَا الإيْمَانَ) ولأنَّ الخيانةَ في الفراشِ لا يجوزُ أن تكون مُرادَةً في هذه الآيةِ ؛ لأنَّها عيبٌ يرجعُ إلى الزوجِ فينَفِرُ الناسُ عنه.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } ؛ أي لم يَدفَعَا عنهما عذابَ اللهِ ، أعلَمَ اللهُ تعالى أنَّ أحدًا لا يُجزِي عن أحدٍ شيئًا ، وأنَّ الإنسان لا ينجُو إلاّ بعملهِ ، وقطعَ الله بهذه الآيةِ طمعَ مَن رَكِبَ المعصيةَ ، ورجَا أن ينفعَهُ صلاحُ غيرهِ ، وأخبرَ الله تعالى أن معصيةَ غيرهِ لا تضرُّه إذا كان مُطيعًا وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت