فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } ؛ هذا خطابٌ لأهلِ مكَّة ، والمعنى: لقد جاءَكم رسولٌ من أهلِ نَسَبكم ولسانكم ، شريفُ النَّسَب تعرفونَهُ وتفهمون كلامَهُ. وإنما قالَ ذلك ؛ لأنه أقربُ إلى الأُلفَةِ. وَقِيْلَ: إن هذا خطابٌ لجميعِ الناس ، معناه: جاءَكُم آدمِيٌّ مثلُكم ، وهذا أوكدُ للحجَّة عليكم ؛ لأنَّكم تفهمون عن مَن هو من جنسِكم.

وقرأ ابنُ عبَّاس والزهري (مِنْ أنْفَسِكُمْ) بفتحِ الفاء ؛ أي من أشرَفِكم وأفضَلِكم ، مِن قولِكَ: شيءٌ ذو نَفَسٍ ، وقال: كان مِن أعلاكُم نسَبًا ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } أي شديدٌ عليه عَنْتُكُمْ وإثْمُكم ، العَنَتُ: الضيِّقُ والمشقَّة.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ } ؛ أي حريصٌ على إيمانكِم وهُداكم أنْ تُؤمِنُوا فتَنجُوا من العذاب وتفوزُوا بالجنَّة والثواب ، والحِرْصُ: شدَّةُ الطَّلَب للشيء مع الاجتهادِ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى: { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } ؛ كلامٌ مستأنفٌ: أي وهو شديدٌ الرحمةِ لجميع المؤمنين ، رفيقٌ لِمَن اتَّبعَهُ على دينهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت