فهرس الكتاب

الصفحة 4302 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } ؛ أي إنَّ الذين أحرَقُوا وعذبوا المؤمنين ، { ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ } ؛ من ذلكَ ، { فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ } ؛ في الآخرةِ ، { وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ } ؛ الذي أصابَهم في الدُّنيا ، يقال: فَتَنْتُ الشيءَ إذا أحرقتُهُ ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ } [الذاريات: 13] . وَقِيْلَ: أرادَ بالفتنةِ الامتحانَ ، وهو قولُهم للمؤمنين: إنْ رجَعتُم عن الإيمانِ وإلاَّ قذفناكم في النار ، وهذا هو الإكراهُ ، وهو من أعظمِ الفتن في باب الدِّين.

وفي الآية تنبيهٌ على أنَّ هؤلاءِ الكفَّارَ لو تابُوا بعدَ الكفرِ والقتلِ لقُبلَتْ توبتُهم ، وفيه دليلٌ أيضًا على أنَّ الأَولى بالْمُكْرَهِ على الكفرِ أنْ يصبرَ على ما خُوِّفَ به ، وإنْ أظهرَ كلمةَ الكُفرِ كالرُّخصة له في ذلك ، ولو صبرَ حتى قَُتل كان أعظمَ لأجرهِ ، لأنه تعالى أثْنَى على الذين قُتلوا في الأخدودِ ، وبيَّن أن لهم جناتٍ تجري من تحتها الأنْهارُ ، قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ } ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت