فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ } معناهُ: إن الذين أخبَر اللهُ عنهم أنَّهم لا يؤمنون ، { وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ } ؛ فيَصيرون مُلجَئِين إلى الإيمانِ ، فلم يُقبَلْ منهم الإيمانُ حينئذٍ.

قولهُ: { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا } ؛ أي هلاَّ كانت قريةٌ آمَنت عندَ نزولِ العذاب فنفعَها إيمانُها وقُبلَ منهم ، { إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ } ؛ لَمَّا آمنوا وعَلِمَ اللهُ منهم الصدقَ صرفَ عنهم عذابَ الهونِ ، { فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ } ؛ آجالِهم المضروبةِ لهم.

وعن ابنِ عبَّاس: (مَعْنَى قَوْلِهِ { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ } والْمَعْنَى: لَمْ أفْعَلْ هَذا بأُمَّةٍ قَطُّ إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ ، فَتَكُونُ(لَوْلاَ) مَعْنَاهَا النَّفْيُ. وقال قتادةُ: (لَمْ يَكُنْ هَذا مَعْرُوفًا لأُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ كَفَرَتْ ، ثُمَّ آمَنَتْ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذاب فَكُشِفَ عَنْهُمْ إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ كُشِفَ عَنْهُمْ الْعَذابُ بَعْدَ أنْ تَدَلَّى عَلَيْهِمْ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ } آجالِهم ، وذلكَ: أن يونُسَ عليه السلام. بعثَهُ اللهُ إلى قومهِ ، فدعاهم إلى طاعةِ الله وتركِ الكُفرِ فَأَبَوا ، قال: رَب فَدَعَوْتُهُمْ فَأَبَوا ، فأوحَى اللهُ إليه: أنِ ادْعُوهُمْ فَإنْ أجَابُوكَ ، وَإلاَّ فَأَعْلِمْهُمْ بأَنَّ الْعَذابَ يَأْتِيهِمْ إلَى ثَلاَثَةِ أيَّامٍ. فدعاهُم فلم يُجيبوا ، فأخبَرهم بالعذاب وخرجَ مِن بينهم ، فقالُوا: ما جَرَّبْنَا عليه كَذِبًا مُذْ كانَ ، فاحتَالُوا لأَنفُسِكم.

فلمَّا كان اليومُ الثالث رَأوا حُمْرَةً وسَوَادًا من السَّماء كهيئة النارِ والدُّخان ، فجعلوا يطلبُون يونُسَ فلم يجدوا ، فلما يَئِسُوا من يونُسَ وجعل يحطُّ السوادُ والحمرة ، فقال قائلٌ منهم: فإنْ لم تَجِدُوا يونسَ فإنَّكم تجدوا ربَّ يونس ، فادعوهُ وتضرَّعُوا إليه.

فخرَجُوا إلى الصحراءِ ، وأخرَجُو النساءَ والصبيان والبهائمَ ، وعَجُّوا إلى اللهِ مُؤمِنين به ، وارتفعتِ الأصواتُ ، وقرُبَتْ منهم الحمرةُ والدُّخان حتى غَشِيَ السوادُ سُطوحَهم وبلَغَهم حرُّ النار ، فلما عَلِمَ اللهُ منهم صدقَ التوبةِ رفعَ عنهم العذابَ بعد ما كان غَشِيَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت